ووفقًا لما أورده الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيراني، فإن محمد إبراهيم فرخ غفّاري (7 آذار/مارس 1922 – 26 كانون الأول/ديسمبر 2006) كان باحثًا سينمائيًا، ومؤرّخًا، وناقدًا، ومخرجًا، ومؤسّس «نادي الفيلم» و«الأرشيف الوطني للأفلام» في إيران، وأحد أبرز روّاد السينما الحديثة في البلاد.وُلد غفّاري في طهران لأسرة سياسية بارزة، فهو نجل حسن علي غفّاري (معاون الدولة)، أحد رجال الدولة المعروفين في العصر القاجاري.
وفي سن الحادية عشرة، رافق والده إلى بلجيكا بعد تعيينه وزيرًا مفوضًا لإيران هناك. أنهى دراسته الثانوية في بروكسل، ثم تابع دراسته الجامعية في فرنسا، حيث التحق بجامعة غرونوبل ودرس الحقوق والآداب.استغرقت سنوات دراسة غفّاري في بلجيكا وفرنسا ما مجموعه 16 عامًا، وعاد إلى إيران وهو في السابعة والعشرين من عمره، ليؤسّس «نادي الفيلم الوطني» في متحف إيران القديم. كما شغل مناصب ثقافية رفيعة، من بينها المدير العام للاتحاد الدولي لأرشيفات الأفلام في باريس، ومؤسّس ومدير أرشيف الأفلام الإيراني والأرشيف الوطني للسينما، ونائب الشؤون الثقافية في منظمة الإذاعة والتلفزيون الوطني الإيراني، ونائب المدير العام لمهرجان «فنّ شيراز»، ومدير أول دورة لمهرجان طهران السينمائي الدولي.
وشكّل فرخ غفّاري، إلى جانب إبراهيم كلستان وفريدون رهنما، أحد الأعمدة الأساسية في تأسيس سينما فكرية وغير تقليدية في مطلع ستينيات القرن الماضي. وأسهمت أفلامه مثل «جنوب المدينة» و«ليلة الأحدب»، إلى جانب أعمال گلستان ورهنما، في ضخ دماء جديدة في جسد السينما الإيرانية آنذاك، ومهّدت الطريق لنشوء سينما فنية واعية ومغايرة.ويُعدّ غفّاري المؤسّس الفعلي لأرشيف الأفلام في إيران وللأرشيف الوطني للسينما.
فبعد عودته من فرنسا، أدرك أن إحدى أبرز مشكلات السينما الإيرانية تتمثل في ضعف الثقافة السينمائية لدى العاملين في هذا المجال، وجهلهم بالسينما الفنية العالمية وروائعها.
واستنادًا إلى خبرته في «السينماتك الفرنسية» وتحت إشراف الخبير السينمائي الفرنسي هنري لانغلو، بادر إلى تأسيس أول نادٍ سينمائي في إيران، وهو «نادي الفيلم في طهران»، في خطوة محورية أسهمت في رفع مستوى الوعي السينمائي وتعريف الجمهور الإيراني بالاتجاهات والمدارس السينمائية الحديثة.
وبتوصية من هنري لانغلو، سعى غفّاري كذلك إلى جمع النسخ النادرة من الأفلام الموجودة في إيران، وإنشاء أرشيف سينمائي وطني على غرار السينماتك الفرنسية.

فرخ غفّاري وتأريخ السينما
منذ بدايات نشاطه في إيران، تنبّه غفّاري إلى النقص الكبير في مجال تأريخ السينما الإيرانية، وكان أول من شرع بجمع الوثائق والمصادر والمعلومات المتعلقة بتاريخ هذا الفن في البلاد.
وقد تحوّلت نتائج أبحاثه، بالتعاون مع لجنة البحوث التاريخية، في شتاء عام 1951، إلى كتيّب قُدّمت أجزاء منه إلى منظمة اليونسكو.ورغم عزمه نشر هذه الدراسات في كتاب مستقل، فإن ذلك لم يتحقق، واقتصر الأمر على نشر فصول منها في مجلتي «عالم الفن» و«الفيلم والحياة».
كما تولّى مسؤولية قسم تاريخ السينما الإيرانية في موسوعة «إيرانیکا»، وترأس تحرير عدد خاص عن السينما الإيرانية لمجلة «الدراسات الإيرانية» الصادرة في الولايات المتحدة.ويُعدّ كتاب «روزگار فرخ» (زمن فرخ) من أبرز المؤلفات التي تناولت سيرة وأعمال فرخ غفّاري.
فرخ غفّاري والإدارة الثقافية
بعد إخراجه عددًا من الأفلام الروائية والوثائقية وممارسته النقد السينمائي، اتجه غفّاري إلى العمل الإداري، حيث شغل مناصب ثقافية في مؤسسات النظام البهلوي، من بينها التلفزيون الوطني الإيراني، والمدرسة العليا للتلفزيون والسينما، ومهرجان «فنّ شيراز».
وقد شكّلت خبرته الواسعة في مجال السينما، إلى جانب تجربته الإدارية في فرنسا وإيران، ركيزة مهمة لدعم الثقافة السينمائية، إذ كان من أبرز الداعمين لصنّاع الأفلام المستقلين ذوي التوجهات النقدية والحداثية، وأسهم في بناء جسور تواصل ثقافي بين الشرق والغرب.

نهاية المسيرة
توفي فرخ غفّاري في 26 كانون الأول/ديسمبر 2006 عن عمر ناهز 85 عامًا في باريس، حيث ووري الثرى في مقبرة مونبارناس، إلى جوار رفيقه السينمائي هنري لانغلو، تاركًا إرثًا ثقافيًا وسينمائيًا بارزًا في تاريخ السينما الإيرانية.