وبحسب تقرير موقع متحف السينما الإيرانية، فإن استوديو بديع، الذي أسّسه محسن بديع، كان من أقدم مختبرات الأفلام الخاصة في إيران، وبدأ نشاطه منذ عقد الخمسينيات الهجرية الشمسية، ولعب دورًا مهمًا في إظهار الأفلام وتحميضها وطباعتها وتلوينها.
وُلد محسن بديع عام 1908م (1287 شمسي) في البصرة، وتلقّى تعليمه في أوروبا، ثم عاد إلى إيران حيث عمل في البداية في مجال صناعة أجهزة الراديو، قبل أن يدخل عالم صناعة السينما. وفي عام 1965م (1344 شمسي) أسّس مختبرًا للأفلام الملوّنة، ما أتاح إمكانية إنتاج وطباعة الأفلام الملوّنة داخل إيران لأول مرة.
قدّم استوديو بديع خدمات فنية متكاملة للأفلام الإخبارية والوثائقية والسينمائية، مثل تسجيل الصوت، والمونتاج، والمؤثرات البصرية (التروكاج). ولولا هذا الاستوديو لما أمكن إنتاج كثير من الأفلام الإيرانية قبل الثورة. ومع مرور الزمن ودخول التكنولوجيا الرقمية، تراجع نشاط هذا الاستوديو تدريجيًا.
منذ خمسينيات القرن الماضي، كان بديع شخصية معروفة ومؤثرة في المجال التقني للسينما الإيرانية، إذ سعى من خلال ابتكار طرق وأجهزة صنعها بنفسه إلى تعويض جزء من النقص التقني في السينما الإيرانية بجهوده الفردية وذوقه وابتكاره، ولذلك لُقِّب بـ أب مختبرات السينما في إيران.

وقبل تأسيس «استوديو بديع»، بدأ نشاطه في «استوديو تصوير عقاب» (تقاطع شميران)، ومنذ سنواته الأولى في السينما توصّل إلى قناعة مفادها أن المعرفة التقنية، إن لم تُترجَم إلى تطبيق عملي، فلن تحل مشكلات صناعة الأفلام في إيران.
بلغت المكانة العلمية والتقنية للمهندس بديع حدًّا جعله لا يقدّم خدماته لمختبره فقط، بل كان يساعد أيضًا – عند الحاجة – المتخصصين الفنيين في مختبرات بارس فيلم وميثاقية.
حتى النصف الأول من ستينيات القرن الماضي، كانت معظم الأفلام الإيرانية تُنتج بالأبيض والأسود، وكانت الأفلام الملوّنة القليلة تُرسل إلى خارج البلاد لتحميضها وطباعتها. وفي عام 1962م (1341 شمسي) أسّس المهندس بديع استوديو واسعًا، وبدأ بتنفيذ عمليات تحميض وطباعة الأفلام الملوّنة داخل إيران، وتم تغيير اسم الاستوديو إلى «مركز خدمات صناعات الفيلم في إيران». وكان هذا المركز، الذي كان يقتصر سابقًا على الأعمال المختبرية للأفلام القصيرة والوثائقية والإعلانية، قد تحوّل إلى أهم وأكبر مختبر مجهّز لأفلام 35 ملم في البلاد.

بعد وفاة المهندس بديع، تولّى أبناؤه فؤاد وأمير بديع إدارة هذا المختبر والإشراف عليه. ومن بين الخبراء والفنيين الذين عملوا في هذا المختبر عبر السنين نذكر:
جمشيد بيوكي، منوشهر بيشداد، غلام حسين حاجيون، حسن واحدي، محمد رضائي، وحيد تبريزي، حسين شمسي، عبد الله فتاحي مقدم، جهانبخش بخشي، علي بايرامي، رضا شيرمحمدزاده، رضا طاهريان، ديكران تومانْيان، رامي قشقائي، هادي جمشيدي، فريدون إسكندري، هاشم محققي فرد، كركين غريغوريانس، وغيرهم.