وبحسب ما أفاد به الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية، فقد أُنتجت حتى اليوم أعمال متعدّدة تناولت أحداث عاشوراء أو ما يدور في محيطها. فالمجتمع الإيراني، والمسلمون، بل وكل من سمع باسم عاشوراء، لا شكّ أنه سمع بالسيدة زينب (سلام الله عليها) وتضحياتها الجليلة؛ تلك السيدة التي كانت راويةً كاشفةً للجرائم البشعة التي ارتكبها اليزيديون في يوم عاشوراء.
وتتجلّى ذروة إيثارها وتفانيها، إلى جانب حضورها في يوم عاشوراء إلى جانب عائلة سيد الشهداء، في ما بعد الواقعة أيضًا؛ حيث اضطلعت السيدة زينب (س) بدور نشر النهضة الحسينية، إضافة إلى رعايتها للإمام السجاد (عليه السلام) وللناجين والجرحى من واقعة كربلاء، لتمنح بذلك لمفهوم التمريض والتمريض الإنساني قيمةً ومكانةً رفيعة.
وبمناسبة ذكرى استشهاد السيدة زينب (س)، نلقي نظرة على أبرز الأعمال السينمائية التي تناولت واقعة عاشوراء وموضوع الرعاية والتمريض:

الفيلم السينمائي «السفير» (1981)
يُعدّ فيلم السفير من إخراج فريبرز صالح، أحد أوائل الأفلام السينمائية الإيرانية الدينية، والتي تناولت موضوع الإمام الحسين (عليه السلام). وقد أُنتج الفيلم عام 1981، وصوّر جانبًا من حياة قيس بن مسهر.
يتناول الفيلم قصة قيس، مبعوث الإمام الحسين (ع) الذي أُرسل برسالة إلى سليمان الخزاعي متوجهًا إلى الكوفة، إلا أنه يُعتقل في الطريق على يد شرطة عبيد الله بن زياد، والي الكوفة، ويُزجّ به في السجن. وقبل اعتقاله، يقوم قيس بإتلاف الرسالة، كما يعمل داخل السجن على تحريض السجناء ضد السجّانين.
وفي اليوم الذي يُطلب منه فيه، بأمر من ابن زياد، أن يعلن تبرؤه من بيعته للإمام الحسين (ع)، يلقي قيس خطابًا يهاجم فيه يزيد. وعلى إثر ذلك، يأمر ابن زياد بإلقائه من أعلى قصر الإمارة (برج الأرك)، لينال قيس الشهادة.
وقد عُرض هذا الفيلم في الدورة الأولى من مهرجان فجر السينمائي، وشارك في بطولته عدد من النجوم، من بينهم فرامرز قريبيان، عزت الله مقبلي، جلال بيشوايان، كاظم أفرندنیا، محمد تقي كهنمويي، وآخرون.

الفيلم السينمائي «يوم الواقعة» (1994)
يُعدّ فيلم يوم الواقعة، الذي حاز جائزة السيمرغ البلوري لأفضل فيلم في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان فجر السينمائي، واحدًا من أكثر الأعمال السينمائية خلودًا وارتباطًا بواقعة عاشوراء وبسيرة الإمام الحسين (عليه السلام). أُنتج الفيلم بإخراج شهرام أسدي، اعتمادًا على سيناريو من تأليف بهرام بيضائي، ومن إنتاج مرتضى شايسته.
ويروي الفيلم قصة عبد الله، وهو شاب نصراني اعتنق الإسلام حديثًا، يسمع في يوم زفافه، وبين أجواء الفرح المحيطة به، نداءً يستنجد به لنصرة الحق. فينطلق عبد الله استجابةً لهذا النداء، عابرًا الصحارى واحدة تلو الأخرى، ليصل في نهاية المطاف إلى كربلاء عند عصر يوم عاشوراء، حيث يرى الحقيقة مرفوعةً على رؤوس الرماح.
وتُجسّد المشاهد الختامية للفيلم بعمقٍ مؤثّر غربة عصر عاشوراء، وتنقل المتلقي إلى أجواء تلك اللحظات المفصلية. ويتميّز الفيلم بحواراته اللافتة التي تُعدّ من أبرز عناصر قوّته، وشارك في بطولته نخبة من الفنانين، من بينهم عليرضا شجاع نوري، عزت الله انتظامي، جمشيد مشايخي، مهدي فتحي، محمد علي كشاورز، سعيد نيكبور، عنايت بخشي، حسين بناهي، وآخرون.

الفيلم السينمائي «عصر اليوم العاشر» (2008) – في مواقع التصوير الحقيقية بكربلاء
أُنتج فيلم عصر اليوم العاشر عام 2008، وهو من تأليف وإخراج مجتبى راعي، ويُعدّ الفيلم الإيراني الوحيد الذي صُوّر في المواقع الحقيقية لمدينة كربلاء، متضمّنًا مشاهد واقعية من مراسم عزاء عاشوراء وتاسوعاء.
وتدور أحداث الفيلم حول الدكتورة مريم شيرازي، التي تسافر إلى العراق برفقة فريق من أطباء الهلال الأحمر لتقديم المساعدة الإنسانية للشعب العراقي، وفي أثناء وجودها هناك تقرر البحث عن شقيقتها المفقودة. وخلال هذه الرحلة، تواجه أجواء العزاء العاشورائي في كربلاء وتتأثر بعمق بروحانية المكان والمراسم.
وشارك في بطولة الفيلم عدد من الممثلين، من بينهم هانيه توسلي، أحمد مهرانفر، آفرين عبيسي، سليمة رنكزن، زهره حميدي، عبد الرضا الطائي، وآخرون.

فيلم «من أجل هانيه» (1994)
يُعدّ الفيلم السينمائي «من أجل هانيه» من إخراج كيومرث بورأحمد أحد أفلام السينما الإيرانية التي تتناول بشكل غير مباشر شهر محرّم وواقعة عاشوراء. وقد استلهم بورأحمد في هذا العمل عدداً من سمات ملحمة عاشوراء، أبرزها المصيبة التي يتعرض لها بطل الفيلم الطفل، والذي لا يستسلم لما يواجهه، بل يسعى لإثبات براءته وتحقيق الهدف الذي يحمله في داخله. ويجسّد هذا الطفل رمز الصبر والثبات، خاصة في المشهد الذي يقرر فيه، تحت نظرات الاتهام الثقيلة التي تطال والده المتهم بالقتل، أن يفي بنذر والده لشفاء ابنته المصابة بالشلل، فيقوم بالعزف على طبل «الدمّام» طوال الليل في شهر محرّم.
وتبلغ ذروة الأداء الفني في الفيلم المشهد الذي يعزف فيه الصبي على الدمّام وسط نواح وعزاء المعزّين، حيث يفقد هدوءه وينفجر مشاعرياً، في لقطة تُعد من أكثر المشاهد تأثيراً وإحساساً في تاريخ السينما الإيرانية. شارك في بطولة الفيلم كل من مهوش أفشاربناه، عباس عاليزاده، رحيم هودي، علي قرباني، مهدي فقيه، آمنة باراني، إلى جانب عدد آخر من الممثلين.

فيلم «القيامة» (2013)
يُعتبر فيلم «القيامة» من أكثر الأفلام السينمائية إثارةً للجدل في تناول موضوع محرّم والإمام الحسين (ع)، وهو من تأليف وإخراج أحمد رضا درويش. عُرض الفيلم في الدورة الثانية والثلاثين من مهرجان فجر السينمائي، وحصد ثماني جوائز من بينها جائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج. وفي عام 2015 عُرض الفيلم ليوم واحد فقط في دور السينما الإيرانية، قبل أن يتم سحبه إثر اعتراضات دينية على تجسيد وجه أبي الفضل العباس (ع). وفي عام 2021 رُفع الحظر عنه أخيراً، وتم عرضه عبر المنصات الإلكترونية. يروي الفيلم قصة بُكير بن الحُر، الذي يُكلَّف بعد تولي يزيد الخلافة بإيصال رسالة إلى المدينة المنورة. وخلال وجوده في مكة، يتعرّف بكير على فكر الإمام الحسين (ع) ونهجه، وفي يوم عاشوراء يغيّر مساره مع والده الحُر بن يزيد الرياحي، وينضمّان إلى معسكر الحق حيث ينالان الشهادة. شارك في بطولة الفيلم عدد من أبرز نجوم السينما الإيرانية، منهم بابك حميديان، آرش آصفي، حسن بورشيرازي، فرهاد قائميان، بوريا بورسرخ، بهادر زماني، وقد عُرض الفيلم أيضاً في دور سينما خارج إيران.

شور عاشقی (1402)
يُعدّ فيلم «شور عاشقی» أحدث إنتاجات السينما الإيرانية التي تتناول واقعة عاشوراء وشهر محرّم، وهو من تأليف وإخراج داريوش ياري، وقد عُرض ضمن فعاليات الدورة الثانية والأربعين من مهرجان فجر السينمائي. يتناول الفيلم فترة أسر عائلة شهداء كربلاء، ودورهم التاريخي في نقل رواية المظلومية وفضح ظلم بني أميّة عبر التاريخ.
تدور أحداث الفيلم حول قافلة أسرى كربلاء في رحلتها من الكوفة إلى الشام، حيث تظهر شخصية «سلمى»، وهي امرأة تُكلَّف بمهمة إيصال رسالة قافلة الأسرى ورسالة السيدة زينب (عليها السلام)، من خلال توعية الأشخاص الذين خُدعوا على يد شمر وأعوانه، وكشف الحقيقة أمامهم. ويشارك في بطولة الفيلم عدد من الممثلين، من بينهم: شهره موسوي، بيام أحمدينيا، مهدي زمينبرداز، سيامك صفري، نادر فلاح، عليرضا استادي، وبهرام إبراهيمي، وغيرهم.

كاروان سربلندي(موكب الآباء)
يروي الفيلم السينمائي «كاروان سربلندي»، المعروف بعنوانه الأصلي «موكب الآباء»، من إخراج باسل الخطيب، أحداث ما بعد واقعة عاشوراء وما تعرّض له أسرى أهل بيت العصمة والطهارة (صلوات الله عليهم أجمعين).
أُنتج الفيلم من قبل مؤسسة «إنتاج وتوزيع الأفلام السينمائية في بيروت»، وقد حصل على التراخيص اللازمة من مؤسسات دينية وعلماء من دول إسلامية عدة، من بينها لبنان وسوريا ومصر وإيران.

«شيدا»… ممرضة من أجواء الحرب إلى حكاية عشق هادئة
يُعدّ فيلم «شيدا» من انتاج (حوزة فني)، وهو من إخراج كمال تبريزي. تدور أحداثه حول مقاتل يُدعى فرهاد يُنقل إلى مستشفى ميداني بعد إصابته بشظية اخترقت قلبه. تتأثر عيناه مؤقتًا وتُعصبان، ويعاني من آلام شديدة، لكنه يتحمّل بصمت.
ومع دخول «شيدا»، الممرضة المتحجبة قليلة الكلام، تبدأ القصة الأساسية للفيلم؛ إذ تمنح فرهاد الطمأنينة والسكينة من خلال تلاوة آيات من سورة المزّمّل، فتتسلل الراحة إلى روحه وقلبه. ومن هذه الطمأنينة يولد الحب.
فرهاد، المنحدر من عائلة ثرية والذي تطوّع للعمل رسولًا في الجبهة، يكتشف الآن نسخة أقوى وأكثر صبرًا من ذاته، تتجسّد في شخصية هذه الممرضة التي لا تكتفي بالعلاج الطبي، بل تمنح الشفاء الروحي بكلام الله، وتهدي إليه الحب والسكينة.

فيلم «الإسعاف»
فيلم قصير مدته 100 ثانية من إخراج محسن جهاني، ومن إنتاج (حوزه هنري)، يمتلئ أكثر من 90 ثانية منه بالتوتر والرهبة بين ألسنة النار ووابل الرصاص.
تبدأ أحداث الفيلم بإسعاف يحمل جثامين عدد من الشهداء ومقاتلًا جريحًا، يقع في حصار عناصر من جماعة «كومله». وفي هذه الأثناء، تكون هناك ممرضة تتلقى عبر جهاز اللاسلكي أوامر بمغادرة سيارة الإسعاف وإنقاذ حياتها.
إلا أن الممرضة تصرّ على إنقاذ المقاتل الجريح والخروج به معها، وهو أمر يبدو مستحيلًا في تلك الظروف.وبين التردد بين البقاء والرحيل، يأخذ المقاتل نفسًا عميقًا ثم يتوقف عن الحركة.
فتظن الممرضة أنه استُشهد، وتضعه بين الشهداء ثم تغادر. وفي المشهد الختامي، يُظهر الفيلم المقاتل وهو يفتح عينيه مبتسمًا، يراقب ابتعاد الممرضة.
صورة مؤثرة للتضحية والإيثار تتجسد من الممرضة إلى المقاتل، ضمن لقطة واحدة متواصلة تهزّ المشاعر.

فيلم «لدينا ضيف»
يقدّم فيلم «لدينا ضيف» مقاربة مختلفة لمفهوم التمريض ضمن عمل سينمائي، حيث يصوّر المخرج محمد مهدي عسكربور ببراعة أسرة مكوّنة من ستة أفراد.
في هذه العائلة، استشهد الأب والأم وثلاثة من أبنائهم خلال الحرب المفروضة، فيما الابن الرابع مصاب بإعاقة تجعله غير قادر على أداء شؤونه اليومية، وقد أنهكه التعب.

سلسلة «المخلصون» الوثائقية
سلسلة الأفلام الوثائقية «المخلصون» من تأليف وإخراج جواد يغموري ومهدي أميني، ومن إنتاج مركز «مستند سوره». وتستعرض السلسلة في كل حلقة نماذج من التضحيات والإيثار التي قدّمها أفراد الكادر الطبي، ولا سيما الممرضين، خلال فترة تفشي جائحة كورونا.