وبحسب ما أفاد به موقع متحف السينما الإيراني، أُقيم اليوم الأول من عروض المهرجان في مدينة تبريز، بحضور نخبة من الشخصيات البارزة في مجال السينما والعلوم الإنسانية.
ويسعى المهرجان إلى تقديم مقاربة حديثة لمفاهيم الإيثار والفداء بعيداً عن القوالب التقليدية.

الإيثار الحقيقي يُرى ويُلمس
أكد علي جكان، كاتب السيناريو وأحد ضيوف المهرجان، أهمية المهرجانات التي تتناول موضوع الإيثار والدفاع المقدس، مشيراً إلى ضرورة الابتعاد عن الطرح الدعائي والتركيز على الواقع الإنساني.
وقال إن الجمهور يتفاعل أكثر عندما يشعر بأن الفيلم يعكس حياته الحقيقية لا ما يُراد فرضه عليه.وأضاف أن ظروف اليوم تختلف عن ثمانينيات القرن الماضي، موضحاً أن الأسلوب العاطفي والتهييجي كان مبرَّراً خلال فترة الحرب، لكن الجيل الجديد اليوم يحتاج إلى لغة مختلفة وزاوية نظر أقرب إلى واقعه.
دعم مؤسسي قائم على الواقع
وشدد ژِكان على دور المؤسسات في دعم الأعمال الواقعية لا الاكتفاء بالدعم المالي، معتبراً أن سينما الدفاع المقدس لا تزال غنية بالموضوعات غير المطروقة، لكنها تحتاج إلى بحث علمي ونظرة جديدة.
وأوضح أن الدفاع المقدس، كغيره من الحروب العالمية التي لا تزال تُنتج عنها أفلام، يشكل جزءاً من الهوية الاجتماعية الإيرانية.
الدفاع المقدس… أكثر من حماية الأرض
وأشار إلى أن ما يميز الدفاع المقدس هو حضوره الثقافي والأخلاقي، حيث لم يكن الدفاع عن الأرض فقط، بل عن مفاهيم مثل الشهادة والإيثار والاختيار الأخلاقي، وهي عناصر تمنح السينما الإيرانية طاقة سردية فريدة.

مهرجان الإيثار:
تلاقي الفن والبحث والابتكارمن جانبه، قال محمد نجّاري، الأمين العلمي للمهرجان، إن إعادة تعريف مفهوم الإيثار للأجيال الجديدة ضرورة ثقافية، مؤكداً أن المهرجان يسعى إلى بناء جسر بين الشباب والمجتمع الفني والفكري.
وأضاف أن ثقافة الإيثار متجذرة في الروح الإيرانية ومتداخلة مع الثقافة الإسلامية، مشيراً إلى أن المهرجان يعتمد مقاربة الابتكار وتوظيف العلوم الإنسانية والفنون لإيصال رسالته بوضوح أكبر.
إضافة القسم العلمي
وأوضح نجّاري أنه تم هذا العام وللمرة الأولى إطلاق قسم علمي بالتعاون مع معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، وجامعة سوره الدولية، وجامعة تبريز للفنون الإسلامية، حيث عُقدت جلسات علمية في طهران، ويُقام مؤتمر علمي ليوم واحد في تبريز.
تبريز مقراً دائماً للأمانة العامة
وأشاد الأمين العلمي بحسن تنظيم المهرجان وكرم ضيافة أهالي تبريز، مثمناً الدور المهني لوسائل الإعلام المحلية.
كما أعلن أن الأمانة العامة الدائمة لمهرجان فيلم وسيناريو الإيثار ستتخذ من تبريز مقراً لها، بالتعاون مع بلدية المدينة والمؤسسات الثقافية والعلمية، ليصبح المهرجان جزءاً من الهوية الثقافية للمدينة على مدار العام.
اهتمام خاص بالأطفال والناشئة
وفي ختام كلمته، أكد نجّاري أن المهرجان يولي اهتماماً خاصاً بالأطفال والناشئة من خلال عروض مخصصة وبرامج لإنتاج أعمال فنية موجهة إليهم، بهدف ترسيخ ثقافة الإيثار والتضحية في نفوس الجيل القادم ونقلها جيلاً بعد جيل.