نظرة على تاريخ السينما الايرانية؛ مظفرالدين شاه.. أول مخرج سينمائي ايراني

في عام 1279 هـ.ش (1318 هـ.ق)، تعرف مظفر الدين شاه القاجاري، خلال رحلته الى اوروبا، على جهاز السينماتوغراف في مدينة كونتريكسفيل الفرنسية.

وبحسب ما أفاد به الموقع الاخباري لمتحف السينما الايرانية، فقد أدهش هذا الجهاز مظفرالدين شاه الى درجة أنه أصدر على الفور امراً الى ميرزا ابراهيم خان، مصور البلاط، بشراء أحد هذه الاجهزة وتعلم كيفية تشغيله من أجل نقله الى ايران.

وكان ميرزا ابراهيم خان نجل احمد صنيع السلطنة، وقد ورث لقب (عكاس باشي) اي كبير المصورين في البلاط عن والده، وهو من الالقاب التي تعود الى العهد المظفري. اما ميرزا احمد صنيع السلطنة فكان مصور بلاط ناصر الدين شاه.

ويروى عنه أنه سافر الى أوروبا من دون اذن ناصر الدين شاه برفقة معير الممالك، فتعرضا لغضب الشاه. عاد معير الممالك الى طهران، بينما بقي احمد صنيع السلطنة في اوروبا نحو عشر سنوات. وخلال تلك الفترة بدأ ابنه ميرزا ابراهيم خان، منذ سن الرابعة عشرة، بدراسة التصوير الفوتوغرافي في باريس. وبعد أن سمح ناصر الدين شاه لوالده بالعودة الى طهران، عاد الابن معه، وبأمر من الشاه التحق بخدمة مظفر الدين ميرزا، الذي كان آنذاك ولياً للعهد ويقيم في تبريز.

في البداية، دخل جهاز السينماتوغراف الى القصر الملكي بوصفه أداة للترفيه والتسلية الخاصة بمظفر الدين شاه، حيث كان عكاس باشي يلتقط صوراً متحركة لحالات الشاه المختلفة ويعرضها على الشاشة. وقد بلغت جاذبية هذا الجهاز لدى الشاه وافراد البلاط حداً دفع مظفر الدين شاه نفسه في نهاية المطاف الى اتخاذ قرار بصناعة فيلم، فقام باخراج اول فيلم عن حياة خصيان البلاط.

وفي السياق نفسه، قام ميرزا ابراهيم خان صحاف باشي في فرنسا بتصوير فيلم عن (كرنفال الزهور)، ليسجل اسمه بوصفه اول مصور سينمائي ايراني. كما يعد اول فيلم فارسي من اخراج مظفرالدين شاه نفسه، وقد تناول حياة خصيان البلاط الملكي.

ربما يمكن، بناءً على ذلك، اعتبار مظفر الدين شاه القاجاري أول مخرج سينمائي في تاريخ ايران. ففي ذلك الوقت، كان على الناس خارج القصر الانتظار الى أن يفرغ الشاه من التلهي بهذا الجهاز العجيب ويغادر الى الخارج. الايرانيون، الذين عرفوا منذ القدم الفنون الأدائية مثل التعزية والتمثيل الشعائري، تفاعلوا سريعاً مع هذه الظاهرة الجديدة.