محمد مطيع؛ ممثل أصيل غاب طويلًا وعاد بوهج المسرح والتاريخ

محمد مطيع؛ ممثل أصيل غاب طويلًا وعاد بوهج المسرح والتاريخ

في هذا المقال نستعيد سيرة أحد أبرز ممثلي المسرح والسينما والتلفزيون في إيران، فنانٍ امتلك حضورًا طاغيًا وصوتًا فريدًا، وترك أثرًا عميقًا في الذاكرة الفنية، رغم انقطاعه القسري عن الوطن والفن لما يقارب عقدين من الزمن.

ووفقًا لما نشره الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية، وُلد محمد مطيع في 20 دي 1322هـ.ش (10 يناير 1944) بمدينة مشهد، وتوفي في 29 اسفند 1397هـ.ش (20 مارس 2019). وبرغم ذروة عطائه الفني، اضطر إلى مغادرة إيران لسنوات طويلة، غير أنه—كغيره من الفنانين الملتزمين—لم يستطع التكيف مع البعد عن الوطن، ولو لم يرافق مسيرته هذا الانقطاع الطويل لكان بلا شك في مصاف أعظم ممثلي تاريخ السينما والتلفزيون الإيرانيين.

البدايات المسرحية

تفتّح شغف مطيع بالمسرح وهو في الحادية عشرة من عمره، واعتلى الخشبة في سن الثامنة عشرة من خلال مسرحية «هل تريدون اللعب معي؟». قدّم أعماله الأولى في مشهد مطلع ستينيات القرن الماضي، ثم شارك في مسرحيات بارزة مثل: غير القابل للانفصال، الفئران والناس، داش آكل، وغيرها، متعاونًا مع أسماء مهمة في المسرح الإيراني.

عام 1345هـ.ش (1966) انتقل إلى طهران لدراسة المسرح في كلية الفنون الدرامية، وواصل مسيرته باحتراف ونضج أكبر. وكان أول ظهور له داخل الكلية في مسرحية «المتمردون» عام 1346، وتخرج بعد أربع سنوات، لينضم إلى إدارة المسرح بوزارة الثقافة ويستقر في طهران. قدّم عروضًا مهمة على خشبة مسرح سنكلج، منها التركة الإيرانية لأكبر رادي ويا صاحب القبعة ويا بلا قبعة، وجال بهذه الأعمال في مدن إيرانية عدة.

كما راكم خبرة مهنية واسعة بوصفه مساعد مخرج ومدير مسرح في عدد من الأعمال، ما عزز أدواته الفنية وانعكس على أدائه التمثيلي لاحقًا.

من المسرح إلى السينما

مع مطلع عام 1358 وبعد أحداث الثورة، شارك في عرض شارعّي بعنوان «التمثال». وتُعد مسرحية «الموتى بلا أكفان ولا دفن» لجان بول سارتر بإخراج حميد سمندريان آخر أعماله المسرحية قبل ابتعاده الطويل، مع عودة وحيدة إلى الخشبة عام 1390 ليختتم بعدها مسيرته المسرحية نهائيًا.

دخل مطيع عالم السينما عام 1346 بفيلم «من المجلس إلى النبع»، وتوالت مشاركاته في أفلام بارزة، منها: الأرجوحة، الناي، رضا سبعة خطوط، الاعتماد على الريح، دائرة مينا لداريوش مهرجويي، الغراب لبهروز بيضايي، والسمندر، مثبتًا قدرته على الأداء المركّب والعميق.وبعد عودته إلى التمثيل في أواخر الثمانينيات الهجرية الشمسية، شارك في أعمال منها «التردد» و«مقبرة غير ربحية».

التألق التلفزيوني

بعد الثورة الإسلامية، لمع نجم محمد مطيع على شاشة التلفزيون، لا سيما في المسلسلات التاريخية التي لاقت رواجًا واسعًا في الثمانينيات. وقد رسّخ مكانته بدور ميرزا آقاخان نوري في مسلسل «أميركبير»، وبدور الوزير الأعظم في «أسطورة السلطان والراعي». كما ترك بصمة مميزة—even وإن كانت قصيرة—بدور غلام عمّة في مسلسل «هزاردستان» لعلي حاتمي.وشارك في أعمال تلفزيونية عديدة، من بينها: بهار في حارتنا، شاه شكار، ميرزا كوتشك خان، سعر الصندل، هزاردستان، والعمارة الإفرنجية.

عودة بعد الغياب

يُعد المخرج محمدرضا ورزي أحد أبرز من أعادوا مطيع إلى التمثيل بعد غياب دام قرابة 25 عامًا، حيث أقنعه بالمشاركة في «العمارة الإفرنجية» عام 1387. وتوالت بعدها أدواره في مسلسلات ورزي: سنوات الدستور، تبريز في الضباب، إضافة إلى أعمال أخرى مثل الأولاد المشاغبون نسبيًا وحديقة العقيد، وهي من آخر ظهوراته التلفزيونية.

صوت لا يُنسى

تميّز محمد مطيع بصوتٍ رخيمٍ واستثنائي، جعله حاضرًا ومؤثرًا أيضًا في الإذاعة. ويؤكد مسؤولون فنيون أن أداءه الإذاعي اتسم بالدقة والعمق، شأنه شأن حضوره المسرحي.

الرحيل

في الساعات الأخيرة من عام 1397هـ.ش، توفي محمد مطيع في منزله بمدينة غوتنبرغ السويدية، ودُفن هناك في 22 فروردين. رحل جسدًا، وبقي أثره شاهدًا على جيل ذهبي من فناني المسرح الإيراني في الستينيات والسبعينيات.رحم الله محمد مطيع، فنانًا أصيلًا ظل وفيًّا للفن حتى آخر المشوار.