ووفقًا لما أورده الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية، فإن الراحل فتحعلي أويسي (21 دي 1324 – 13 مهر 1400 هـ.ش / 11 يناير 1946 – 5 أكتوبر 2021) يُعد من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ الدراما الإيرانية. فقد تألق في أفلام ذات طابع جاد وقاسٍ، كما لمع في الأعمال الكوميدية، ولا سيما في مسلسل «بدون شرح» بدور كيومرث كاووسي، الذي جعله نجمًا جماهيريًا بامتياز.
يبدو أويسي وكأنه ما زال حاضرًا بيننا؛ فأعماله ما زالت حيّة في الذاكرة، خصوصًا الأغنية التي لا تُنسى كلماتًا ولحنًا:
«يطرق المطر الزجاج كأصابع ملاك… قطرة قطرة، خيطًا خيطًا…»
ذلك الصوت الدافئ خفت قبل أربع سنوات، لكن الذكريات بقيت، والاسم ما زال لامعًا في سماء السينما والتلفزيون الإيرانيين.

مسيرة فنية حافلة
لا تُنسى أدواره المؤثرة في مسلسلات تاريخية مثل «تنهاترين سردار» للمخرج مهدي فخيمزاده، وأداؤه اللافت لشخصية رجاء بن أبي الضحاك في مسلسل «ولاية عشق». كما شارك في أعمال تلفزيونية عديدة، من بينها: بدون شرح، اربطوا الأحزمة، دارا وندار، القبو، حديقة مينو وغيرها.
السيرة الذاتية
وُلد فتحعلي أويسي في 21 دي 1324 بمدينة قم. وبعد إنهاء دراسته، اختار الإخراج تخصصًا جامعيًا، وتمكن من دراسته بنجاح في جامعة ولاية تكساس في الولايات المتحدة. وعن هجرته، يقول إنه بعد محاولات غير موفقة لدخول كلية الفنون الجميلة في إيران أواخر الستينيات، قرر السفر إلى أمريكا، حيث درس هناك لمدة ثماني سنوات حتى عام 1355. وبعد عودته، انضم إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وبدأ مسيرته الفنية الواسعة منذ ستينيات القرن الماضي.

الدخول إلى عالم السينما
بدأ أويسي نشاطه السينمائي عام 1357 بفيلم «قدغن» (ممنوع) للمخرج عليرضا داوودنژاد. وشارك لاحقًا في أفلام بارزة مثل هي جو، جهان بهلوان تختي، مومياء 3. كما جسّد دور الضابط المنفي في فيلم «ناخدا خورشيد» للمخرج ناصر تقوائي، وظهر في «سرب» لمسعود كيميايي، إضافة إلى مشاركته في أفلام داريوش مهرجويي الشهيرة مثل «هامون» و«بانو».
لكن شهرته الأوسع جاءت من خلال شاشة التلفزيون، حيث قدّم أدوارًا مميزة في مسلسلات عديدة، قبل أن ينقله مسلسل «بدون شرح» إلى مرحلة جديدة، كاشفًا عن موهبة كوميدية استثنائية جعلته نجم الكوميديا الأول في مطلع الألفية الجديدة. عباراته الشهيرة وضحكاته المميزة، مثل: «أين كان رقمي؟» و«دوغولة»، تحولت إلى أمثال متداولة بين الناس.
كما عزز مكانته الجماهيرية من خلال مسلسل «حديقة مينو»، الذي أدّى فيه الدور الرئيسي، وشارك أيضًا في غناء شارة النهاية بصوته الدافئ، ما أضاف بعدًا جديدًا لشخصيته الفنية. وتكرر النجاح في مسلسل «اربطوا الأحزمة» إلى جانب أمير جعفري ولاله صبوري.

وجهان فنيان متناقضان
تميّزت مسيرة فتحعلي أويسي بوجهين متناقضين؛ ففي بداياته وحتى أوائل الثمانينيات الهجرية الشمسية، جسّد شخصيات قاسية وغامضة في الأعمال التاريخية، من قادة مغول إلى شخصيات من جيوش معاوية ويزيد. أما بعد بدون شرح وحديقة مينو، فقد تحوّل إلى أكثر نجوم الكوميديا شعبية في إيران، في نقلة نوعية نادرة في تاريخ السينما الإيرانية.
وفي هذا السياق، يقول المنتج والممثل خسرو أميرصادقي:«كان فتحعلي أويسي يمتلك مهارة خاصة في التمثيل، ولم يكن يقبل أن يُحبس في نوع واحد من الأدوار. لذلك رأيناه في ناخدا خورشيد بشخصية، وفي بدون شرح بشخصية كاووسي، وفي أعمال أخرى بأدوار مختلفة تمامًا. كان يؤمن بأن الممثل الحقيقي قادر على التألق في أي دور».

الإخراج والغناء
إلى جانب التمثيل، أخرج أويسي عدة أفلام، من بينها «مريم وميتل» عام 1371. ورغم أنه لم يُعد من كبار المخرجين، فإنه امتلك تجربة معتبرة في الإخراج، خاصة في الأفلام الوثائقية العلمية. كما خاض مجال الغناء، وأصدر ألبومًا موسيقيًا بعنوان «خونة دل»، ونالت أغنيته «يمطر على الزجاج» شهرة واسعة.
الجوائز والترشيحات
ترشيح لوح الذهب لأفضل ممثل مساعد عن فيلم ناخدا خورشيد (الدورة الخامسة لمهرجان فجر – 1365).ترشيح السيمرغ البلوري لأفضل ممثل مساعد عن فيلم سرب (الدورة السابعة لمهرجان فجر – 1367).

الرحيل
في 13 مهر 1400 (5 اكتوبر 2021)، أسدل الستار على حياة هذا الفنان الكبير. وأوضح مدير مستشفى لاله أن سبب الوفاة كان نزيفًا دماغيًا حادًا أدى إلى تدهور الوعي، ورغم التدخل الجراحي ومحاولات الطاقم الطبي، فارق فتحعلي أويسي الحياة.
رحل فتحعلي أويسي جسدًا، لكنه بقي حاضرًا بأدواره، بصوته، وبضحكته التي صنعت البهجة، وباسمه الذي سيظل محفورًا في ذاكرة السينما والتلفزيون الإيرانيين.
