وبحسب ما أفاد به الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية، جاء ذلك خلال كلمة ألقاها صالحي مساء السبت 27 دي (يناير) في مراسم افتتاح الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان فجر الدولي للمسرح، التي أُقيمت في مدينة كرمان. واستهل الوزير كلمته بتقديم التعازي بوفاة الفنان المسرحي المخضرم من كرمان، الأستاذ ثاني، معربًا عن مواساته لكافة الفنانين الإيرانيين، ولا سيما فناني محافظة كرمان.
وأشار صالحي إلى التاريخ الممتد لآلاف السنين لفن العرض في إيران، معتبرًا أن المسرح عنصر أساسي في الحفاظ على الهوية الوطنية ومواجهة التحديات الحضارية. وقال: «إن إيران، عبر تاريخها وحضارتها العريقة، هي أرض الحكاية وأرض المسرح».
واستند الوزير إلى شواهد تاريخية، من بينها دور الحكواتي في العلاج داخل مستشفى جنديشابور، وما ورد في كتاب «الفهرست» لابن النديم حول كتب القصص لدى الفرس، مشيرًا إلى أن عطار النيسابوري كتب أكثر من ثلاثة آلاف قصة، بينما تضم أعمال جلال الدين الرومي أكثر من 420 قصة، وهو ما يعكس أصالة هذا الإرث. وأضاف أن فنون العرض في إيران تعود إلى العصور القديمة، من طقوس سياوش والرقصات التعبيرية بالأقنعة، وصولًا إلى أشكال مثل التعزية والنقالة، واستمرت جذورها حتى العصر الحديث.
وفي جزء آخر من كلمته، نقل صالحي قولًا تاريخيًا ورد في بعض أعداد صحيفة «المسرح» خلال الحقبة الدستورية بقلم طباطبائي النائيني، مفاده أن التربية والحضارة تقوم على ثلاثة أركان: المدرسة، والصحيفة، والمسرح، معتبرًا أن هذه الأضلاع الثلاثة ضرورية لتشكّل الحضارة واستمرارها.
وتساءل الوزير عن سبب الارتباط الوثيق بين الحضارات والحكاية والمسرح، مجيبًا بأن الحضارات تتكوّن وتستمر عبر القصص والعروض، لأنها تحتاج إلى كشف الحقيقة وسردها، والمسرح هو فن اكتشاف الحقيقة وروايتها.
كما أشار إلى دور المسرح في المنعطفات التاريخية الصعبة، قائلًا: «في أوقات الشدة وتهديد كيان الأمة، كمرحلة الدفاع المقدس أو الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا، ما هو الفن الأقدر من المسرح على كشف الحقيقة وسردها؟». وأضاف أن إيران اليوم، في ظل التحديات الإقليمية والدولية، بحاجة إلى المسرح كفن يسهم في البقاء والاستمرارية.
وأوضح صالحي أن الوجه الآخر لارتباط الحضارات بالمسرح يتمثل في دوره في تعزيز الحوار والنقد، محذرًا من أن المجتمعات التي تفتقد النقد والحوار تتآكل من الداخل. وقال: «المسرح هو فن النقد وفن الحوار، وهو ما يمنع الأمة من التعفن الداخلي».
وفي ختام مراسم الافتتاح، تم توزيع جوائز أقسام الملصق والصورة، والكتابة المسرحية، والبحوث على الفائزين، كما أُقيمت حفلات تكريم لكل من نادر رجببور، مريم كاظمي، ميرطاهر مظلومي، جواد پيشغر، إضافة إلى تكريم ثلاثة من فناني مسرح كرمان وهم علي كهن، ومسعود سلطانيزاده، ومهدي ثاني.