وبحسب ما أفاد به موقع متحف السينما الإيرانية، فإن بهزاد فراهاني، إلى جانب التمثيل، ينشط أيضًا في مجالي الكتابة وكتابة السيناريو. وقد بدأ اهتمامه بالفن والتمثيل منذ سن المراهقة، الأمر الذي مهّد له طريق النجاح وتحقيق إنجازات فنية بارزة.
وُلد لطف الله درمنكي فراهاني، المعروف فنيًا باسم بهزاد فراهاني (Behzad Farahani)، في الأول من بهمن عام 1323 هـ.ش (1945م تقريبًا)، في قرية «درمنك» التابعة لمدينة أراك. وينحدر من أسرة ريفية، إذ كان والده فلاحًا، ونشأ في أجواء الدشت والريف.
انتقل مع عائلته عام 1333 هـ.ش إلى طهران، حيث قضى طفولته في حي «تشهارصد دستكاه». وفي تلك الفترة أبدى اهتمامًا كبيرًا بكرة القدم، وتدرّب تحت إشراف المدرب حسن آقا حبيبي، ولعب لاحقًا في مركز خط الوسط ضمن فريق «أبو ريحان بيروني».
على الصعيد الأكاديمي، يحمل بهزاد فراهاني شهادة الماجستير في المسرح الوطني الفرنسي، إضافة إلى شهادة البكالوريوس في فنون العرض من كلية الفنون الدرامية، ما يعكس خلفيته العلمية المتينة في المجال الفني.

بداية المسيرة
الفنيةبدأ فراهاني نشاطه الفني في المسرح على يد الفنان خسرو مفيد، ثم انضم إلى فرقة المسرح التي أسسها شاهين سركيسيان، رائد المسرح الحديث في إيران، حيث واصل العمل الجاد في هذا المجال.
وفي عام 1349 هـ.ش دخل عالم السينما من خلال كتابة سيناريو والمشاركة في فيلم «تجاوز»، ليصبح بعدها واحدًا من وجوه الفن السابع في إيران.
ومن أبرز أعماله الخالدة مسلسل «الإمام علي (ع)» و«السترة السحرية»، وهما عملان كفيلان بتخليد اسمه في الذاكرة الفنية.
حياته الشخصية
تزوّج بهزاد فراهاني عام 1364 هـ.ش من الفنانة فهيمه رحيمنيا، وأنجبا ثلاثة أبناء هم: كلشيـفته، شقايق، وآذرخش فراهاني. وفهيمه رحيمنيا حاصلة على شهادة في الفنون التشكيلية من جامعة العلوم الإنسانية في ستراسبورغ بفرنسا. وقد ذكر فراهاني أن زوجته وضعت ثلاثة شروط للزواج: متابعة الدراسة، الالتحاق بالجامعة، والإقلاع عن التدخين.

ذكريات وبدايات مبكرة
وفي حديثه ضمن مشروع التاريخ الشفهي لمتحف السينما الإيرانية، استعرض فراهاني ذكرياته الأولى مع الفن، مشيرًا إلى أن والده كان قارئ تعزية بارعًا، وأن أول تجربة له على المسرح كانت في مجال التعزية، حيث أدّى دور ابن «الحر بن يزيد الرياحي». وقد شكّلت تلك التجربة نقطة تحوّل في نظرته إلى الجمهور والخشبة.
كما أوضح أنه في سن السادسة عشرة كتب قصة «البؤساء» للكاتب هيكتور مالو في صيغة سينمائية من 150 صفحة، وقدمها لعدد من رواد السينما آنذاك. وكان يقدم عروضه المسرحية في مدارس مثل دارالفنون وقوام وأبو ريحان.
وأكد فراهاني أن القيم الإنسانية والدفاع عن الحق تشكّل جوهر العمل الفني، مشددًا على أهمية العمل الجماعي والاحترام المتبادل بين جميع عناصر العمل المسرحي والسينمائي.
أعماله الفنية
يمتلك بهزاد فراهاني سجلًا فنيًا حافلًا في السينما والتلفزيون، إضافة إلى نشاطه في الكتابة والإخراج والراديو. وقد شارك في عشرات الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية البارزة، وكتب عددًا من الروايات والمجموعات القصصية، كما خاض تجربة الإخراج من خلال كتابة سيناريو فيلم «حفلة من الكاريبي» المقتبس عن رواية رومانسية.

نشاطه الإذاعي
وفي مجال الإذاعة، انضم فراهاني في ستينيات القرن الماضي إلى برنامج «قصة الليل»، وتمكّن بعد تتلمذه على أيدي كبار الأساتذة من أن يصبح في سن السابعة عشرة أحد أبرز الأصوات الشابة في الإذاعة الإيرانية.
وبذلك يُعدّ بهزاد فراهاني نموذجًا للفنان الشامل الذي جمع بين التمثيل والكتابة والإخراج، وترك بصمة واضحة في تاريخ الفن الإيراني المعاصر.