وبحسب ما أفاد به الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية، تأتي هذه التصريحات ضمن كلمات أدلى بها سينائي في وقت سابق، تزامنًا مع حلول ذكرى ميلاده الخامسة والثمانين في 29 دي (يناير)، وهو الفنان الذي رحل عن عالمنا عام 2020 متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا.
وكان سينائي قد تحدث بهذه الكلمات خلال العرض الأول لفيلمه الوثائقي «الجهاز» عام 2013، حيث قال: «أشكر كل من ساعدني بصدق ومحبة لأصنع هذا الفيلم بإمكانات بسيطة وفي غرفتين فقط. نحن غالبًا غير مكترثين بما نملك وبما يرتبط بتاريخنا». وأضاف أنه لا يرغب في تحويل اللقاءات إلى جلسات شكوى، موضحًا أن ما يصنع الإنسان حقًا هو مرحلة التكوين، وأن طفولته تشكّلت في مدينة ساري التي يعتبرها مدينته الحقيقية.

وأكد المخرج الراحل إيمانه بأن الحياة لا تُبنى من تلقاء نفسها، قائلًا: «قبل اثني عشر عامًا، وفي يوم عيد ميلادي، نظّمت من دون علم أحد أمسيتين شعريتين وحفل موسيقى في بيت الفنانين، ليس لأنني شاعر أو موسيقي استثنائي، بل فقط لأُضفي لونًا على حياتي وألا أدعها تمر بلا جدوى».
ويتناول فيلمه الوثائقي «الجهاز» قصة جهاز طبي أدخله والده نصير سينائي، الذي كان طبيبًا، من فرنسا إلى إيران قبل أكثر من 80 عامًا لمعالجة المرضى، قبل أن يقرر خسرو سينائي بعد سنوات إهداءه إلى متحف العلوم الطبية.
وفي كلمته آنذاك، انتقد سينائي النظرة السائدة تجاه السينمائيين الإيرانيين، متسائلًا: «لماذا يجب أن يكتشف الآخرون أفضل صانعي أفلامنا أولًا؟ ولماذا لا نمتلك الجرأة لنقول إن هذا المخرج جيد ونعرّفه إلى العالم؟ ننتظر حتى يعترف به الخارج، ثم نكرر نحن ذلك، وهذه مشكلة عميقة لا تخص السينما فقط، بل كل ما نملكه».

كما أشار مخرج فيلم «عروس النار» إلى أنه لا يسعى للاحتراف بالمعنى الشائع، موضحًا أنه طوال 46 عامًا حاول ألا يصبح “محترفًا” وفق التعريف السائد، لأن الحب والرغبة في الخلق الفني أهم من أي شيء آخر.
وتحدث سينائي عن مشاريع سينمائية وسيناريوهات كتبها منذ سنوات طويلة مثل «المحكمة التلفزيونية» و«الملابس البيضاء» و«صنّاع الوجوه في عصر الدم» و«وجها العملة» و«قطار الشتاء»، والتي حظيت بالإشادة لكنها لم تُنفذ بسبب نقص التمويل، مؤكدًا أن ذلك دفعه إلى صناعة أفلام بإمكانات بسيطة ليقول إن شغفه بالسينما لا يتوقف حتى في غياب المال.
يُذكر أن خسرو سينائي توفي في أغسطس (مرداد) 2020 إثر إصابته بالتهاب رئوي وعدوى فيروس كورونا. وُلد عام 1940، وبدأ مسيرته السينمائية عام 1967، وترك بصمة بارزة في السينما الوثائقية والروائية.

ومن أبرز أعماله الوثائقي «مرثية مفقودة» (1983) الذي تناول هجرة آلاف البولنديين إلى إيران ونال جائزة من رئيس جمهورية بولندا، إضافة إلى فيلمه السينمائي الشهير «عروس النار» (1999) الذي فاز بجائزة السيمرغ البلوري لأفضل سيناريو في مهرجان فجر السينمائي.
كما يُعد فيلم «الجزيرة الملوّنة» (2014) من آخر أعماله الوثائقية، حيث ركّز على جزيرة هرمز وتربتها الملونة، معتبرًا إياه اقتراحًا ثقافيًا يلفت الأنظار إلى جمال إيران وضرورة التعرف على مناطقها المختلفة بعيدًا عن مركزية طهران. ومن أعماله الأخرى: «صحراء الدم»، «كحكاية»، «حوار مع الظل» و«الوحش الكامن».
