مازيار برتو… عدسة صنعت ذاكرة السينما الإيرانية

مازيار برتو… عدسة صنعت ذاكرة السينما الإيرانية

مازيار برتو كان واحدًا من الرجال القلائل متعددي المواهب في صناعة السينما؛ من الإخراج إلى المونتاج، ومن الكتابة إلى الاستشارة الفنية للمشاريع الكبرى والأفلام الخالدة. غير أن موقعه الأبرز، والمتقدم على كل هذه الأدوار، كان بلا شك مدير تصوير عبقري، امتلك أسلوبًا خاصًا ومتفردًا، منح فيه اللون والضوء قيمة جمالية عالية، وترك توقيعه البصري الواضح على أعماله.

وبحسب ما أفاد به موقع متحف السينما الإيرانية، فإن مازيار برتو (مواليد 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1932 في طهران – توفي في 2 بهمن 1392 هـ.ش / 22 كانون الثاني/يناير 2014 في الولايات المتحدة) كان مدير تصوير، وصانع أفلام، ومونتيرًا بارزًا في السينما الإيرانية.

ويُعد برتو من أوائل من أدخلوا أسلوب التصوير بالكاميرا المحمولة باليد إلى أعمالهم السينمائية، وهو الأسلوب الذي بات اليوم شائعًا، وإن كان يُساء استخدامه أحيانًا من قبل بعض المخرجين كبديل سهل عن التخطيط الدقيق (الديكوباج) وبناء المشهد (الميزانسين)، على عكس ما كان يقدمه برتو من وعي فني عميق وحضور بصري مدروس.

بدأ مسيرته المهنية مصورًا في وزارة الزراعة، قبل أن يُعيَّن عام 1951 في وزارة الثقافة والفنون، حيث صوّر عددًا من الأفلام القصيرة والوثائقية، من بينها:

شقائق محترقة، العمود الصامد، الحفرة المقدسة (لهجير داريوش)، جلد الأفعى، سكان العشوائيات، القوة الجوية، بهزاد، التمرد الأعمى، الرقصات الشعبية في خراسان، ولكن سقطت المشاكل، سجن الإصلاح.

ومع مرور الوقت، لفتت أعماله أنظار صناع السينما، فشارك عام 1965 في فريق تصوير فيلم «الخشخاش أيضًا زهرة»، ثم بدأ مسيرته في تصوير الأفلام الروائية الطويلة. وكان أول فيلم روائي طويل تولى تصويره هو «فامبير» للمخرج مصطفى إسكوئي، تلاه تصوير فيلم «هاشم خان» للمخرج محمد زرّين‌دست.

ورغم أن رصيده الفني شمل إخراج عدد من الأفلام، إضافة إلى عمله مستشارًا فنيًا لمخرجين بارزين – لا سيما في أعمالهم الأولى – في مجالات التخطيط، والديكوباج، وترشيد الوقت والتكاليف، إلا أن الجمهور والنقاد عرفوه بالدرجة الأولى من خلال الصور التي صنعها بعدسته. كما ترك بصمة مؤثرة في مجال المونتاج السينمائي، حيث عكست أعماله حسًا فطريًا عاليًا بالإيقاع وترابط الصورة.

الأسلوب الفني

تميّز مازيار برتو بمهارة استثنائية في التصوير بالكاميرا المحمولة، وتُعد الأعمال التي أنجزها بهذا الأسلوب من العلامات الخالدة في تاريخ السينما الإيرانية. ولا يزال فيلمه القصير «سجن النساء» يُدرّس حتى اليوم كنموذج كلاسيكي في هذا النوع من التصوير.

أما في الإضاءة، فكان أسلوبه حسيًا ومعقدًا، بعيدًا عن البساطة الأكاديمية. يصعب تحديد مصادر الضوء في لقطاته، وحتى الظلال – إن ظهرت – تكون جزءًا من جماليات الصورة لا عيبًا فيها. ويبلغ فنه ذروته حين يدمج بين الإضاءة الدقيقة وحركة الكاميرا المحمولة بانسجام فريد.

الجوائز والترشيحات

مرشح لجائزة التمثال الذهبي (سباس) في الدورة الثانية لمهرجان سباس السينمائي عن فيلم قيصر (1969).

مرشح لجائزة السيمرغ البلوري لأفضل تصوير عن فيلم الباحث (1989).

مرشح لجائزة السيمرغ البلوري لأفضل تصوير عن فيلم يوم الواقعة (1994).

جائزة فخرية من بيت السينما الإيراني.

جائزة مهرجان الإذاعة والتلفزيون عن إدارة التصوير في مسلسل الإمام علي (ع) (1996).

جائزة مدير التصوير المخضرم في احتفال السينما الإيرانية.

الرحيل

توفي مازيار برتو يوم الأربعاء 2 بهمن 1392 هـ.ش (22 كانون الثاني/يناير 2014)، في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، عن عمر ناهز 81 عامًا، إثر مرض قلبي، بعد معاناة طويلة مع المرض.رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.