تصريحات رئيس منظمة السينما في بيت مهرجان فجر.. فريدزاده: لنعمل على تقليص الفجوات الاجتماعية والمهنية

تصريحات رئيس منظمة السينما في بيت مهرجان فجر.. فريدزاده: لنعمل على تقليص الفجوات الاجتماعية والمهنية

حضر رائد فريدزاده، رئيس منظمة السينما، إلى مجمع ملت (بردیس ملت)، بيت الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان فجر الوطني للأفلام، وأجاب عن أسئلة الصحفيين.

وبحسب وكالة أنباء متحف السينما الإيرانية، أعرب فريدزاده خلال حضوره في بيت المهرجان عن تقديره لوسائل الإعلام، وقال:«لا شك أن مرافقة الإعلام تسهم في أن يسير مسار المهرجان بدقة أكبر، وإذا وُجد أي تقصير أو خطأ في هذا المسار، فإنه يُصحَّح ويُعالَج من خلال التنبيهات المخلصة والبنّاءة».

توجهنا هو التحرك نحو تأسيس مؤسسة جادة ومستدامة للمهرجان

وفي حديثه عن إلغاء هيئة الاختيار في المهرجان، أوضح:

«على المستوى العالمي توجد معايير محددة ومعترف بها. وقد أشرتُ سابقًا، وأعتقد أن أمين المهرجان المحترم تطرّق إلى هذا الأمر أيضًا، إلى أن توجهنا هو التحرك نحو تشكيل مؤسسة جادة ومستدامة للمهرجان؛ مؤسسة قادرة على إيجاد إطار منسجم ومهني لجميع المهرجانات التي تُقام. وإذا تحقق ذلك، وخرج مهرجان فجر من كونه حدثًا مرحليًا وعابرًا ليصبح عملية مستمرة، فإننا سنشهد بالتأكيد خطوة مباركة ومؤثرة».

وأضاف فريدزاده:«من ثمار هذا التوجه الاستفادة من آراء متنوعة وحضور مستشارين مختلفين، وهو ما يساعدنا على تجاوز النظرات الذوقية الفردية والوصول إلى نوع من الحكمة الجماعية».

آلية اختيار الأفلام

وأوضح رئيس منظمة السينما حول آلية اختيار الأعمال المشاركة:

«لقد كان لأمانة المهرجان، وأمين المهرجان شخصيًا، والمستشارين المرافقين دور في عملية اختيار الأفلام، كما أن جزءًا من الأعمال تمت مشاهدته ودراسته من قبل الأعضاء المعنيين أنفسهم».

المهرجان ما زال فرصة قيّمة للتفاعل والحوار

وقال:«المهرجان في جوهره فضاء لعرض الأعمال، وتعزيز التآلف بين العاملين في مجالي الثقافة والفن، وكذلك للنقد البنّاء والمهني. وعلى الرغم من كل الاختلافات والشكاوى المحتملة، فإن الحضور الواسع لصنّاع الأفلام، والإعلاميين، والجمهور، يدل على أن المهرجان لا يزال فرصة ثمينة للتفاعل والحوار».

وأضاف:

«الفن بطبيعته باعث على الحياة والأمل، ولا يليق به أن يتحول إلى ساحة لصراعات مُنهِكة. أتمنى أن نصل إلى مرحلة من النضج الجماعي لا يدّعي فيها أحد امتلاك الحقيقة المطلقة، ولا يتهم الآخرين بتجاهل الحق لمجرد اختلاف الرأي. الخطوة الأولى هي قبول حقيقة أننا جميعًا، في فضاء تفاعلي، بحاجة إلى تعزيز قدرتنا على الاستماع والحوار».

وأشار فريدزاده إلى أن:

«الأجواء السائدة في المهرجان هي جزء من مسار نضج السينما الإيرانية. ولحسن الحظ، تهيأت مساحة تُمكّن أصحاب وجهات النظر المختلفة من التعبير عن آرائهم. يجب أن نقبل مسبقًا بأن اختلاف الآراء أمر طبيعي، وأن كل رأي، سواء كان مؤيدًا أو معارضًا، يمكن أن يسهم في نهاية المطاف في ارتقاء السينما الإيرانية. الأهم أن نصل إلى قناعة مشتركة بأننا جميعًا نعمل بهدف نمو وتطوير سينما البلاد».

الإعلان عن المرشحين ولجنة التحكيم

وفي ما يتعلق بالإعلان عن المرشحين وأعضاء لجنة التحكيم، قال:«بطبيعة الحال، سيقدّم أمين المهرجان المحترم في الوقت المناسب توضيحات مفصلة بهذا الشأن، وعملية التحكيم تسير وفق مسارها المهني المعتاد. ونأمل أن نشهد في شهر بهمن حفل ختام يليق بمكانة المهرجان».

عدد الأفلام والمواهب الشابة

وأكد فريدزاده:

«منذ البداية أُعلن أن المهرجان سيُقام بمشاركة 22 فيلمًا، إلا أن عدد الأعمال ارتفع قليلًا لاحقًا. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى المهمة الجوهرية للمهرجان، خصوصًا تجاه الجيل الشاب من السينمائيين. فاليوم هناك عدد كبير من المخرجين الموهوبين الذين يخوضون تجاربهم السينمائية الأولى، وليس فقط المخرجين الجدد، بل أيضًا مديري التصوير، ومصممي الديكور، وسائر العناصر المهنية التي تشارك لأول مرة في عمل سينمائي».

لنتأكد من عدم إقصاء أي موهبة دون وجه حق

وأضاف:«تهيئة مساحة لظهور هذه المواهب هي إحدى المهمات الأساسية للمهرجان. وبالطبع لا شك في ضرورة التوجه نحو مزيد من الاحترافية والالتزام بالأعداد والأطر المعلنة مسبقًا، ولكن إلى جانب ذلك يجب أن نحرص على ألا تُقصى أي موهبة من هذه الدورة دون مبرر».

وأشار رئيس منظمة السينما إلى أنه:«في العام الماضي أكدتُ في هذا التوقيت نفسه أن كل فيلم يُعرض في المهرجان يجب أن تتوافر له إمكانية الحصول على ترخيص العرض العام، وقد تحقق ذلك بحمد الله. وأتمنى استمرار هذا التوجه مستقبلًا. وإذا نظرنا إلى مسار السنوات الأخيرة، وخصوصًا قائمة الأفلام الأعلى مبيعًا، نلاحظ تنوعًا في الأنواع والاتجاهات السينمائية».

وتابع:«في السابق كانت مجموعة محدودة من الأفلام، وغالبًا الكوميدية منها، تستحوذ على الحصة الكبرى من العروض، أما اليوم فنشهد حضور أفلام اجتماعية، وأعمال رسوم متحركة، وأفلام للأطفال والناشئة، وأعمال تتناول الدفاع المقدس. هذا التغيير يحتاج إلى وقت حتى نتمكن من تقديم سلة أكثر تنوعًا للجمهور».

الأفلام العالقة منذ سنوات

وفي حديثه عن بعض الأفلام التي بقيت معلّقة منذ سنوات، مثل «شيشليك» أو «القاتل والوحشي»، قال:

«كل فيلم يُصنع يُصنع على أمل أن يجد جمهوره في النهاية، ومن جهة أخرى فإن واجبنا هو، مع الالتزام بالضوابط ومن خلال الحوار، أن نتحرك نحو عدم إقصاء أي فيلم من دائرة العرض دون سبب وجيه. وهذا الموضوع بطبيعة الحال أوسع من إطار المهرجان».

البيت الدائم للمهرجانات

وبخصوص المطالبة بإنشاء بيت دائم للمهرجانات والفعاليات الثقافية، أكد:«هذا الموضوع جدي للغاية، لكن تحقيقه ليس ضمن صلاحيات وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي وحدها، بل يتطلب جهدًا جماعيًا وعابرًا للقطاعات. آمل أنه بدعم الإعلاميين والفنانين وجميع المعنيين، وكذلك مساندة المؤسسات الأخرى ذات الصلة، يمكننا اتخاذ خطوات أساسية لتحقيق هذا المطلب القديم. لقد طُرحت أفكار أولية في هذا المجال، لكن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، فإن التنفيذ يحتاج إلى تعاون متعدد الأطراف».

السينمائيون ومواقفهم الأخيرة

وعن وضع السينمائيين الذين اتخذوا مواقف في الأحداث الأخيرة، قال:«هذا مسار يجب أن يُتَّبع ضمن الأطر القانونية. وما يهم في المرحلة الراهنة هو التآزر والعمل الجماعي للحفاظ على مهرجان فجر السينمائي والارتقاء به بوصفه حدثًا وطنيًا يخص جميع الناس».

لنعمل على تقليص الفجوات الاجتماعية والمهنية

وأضاف:«يُقام المهرجان ضمن إطار منظم وقانوني، كما تتم متابعة القضايا الجانبية والهامشية عبر القنوات القانونية نفسها. أتمنى أن تستمر أجواء التآلف التي نشهدها اليوم، وإذا كانت هناك هموم أو عتب أو انتقادات، فلنُسهم عبر الحوار البنّاء في تقليص الفجوات الاجتماعية والمهنية».

تسريع عرض الأفلام

وفي ما يتعلق بعملية عرض الأفلام وضرورة تسريعها، قال:«هذا الموضوع مدرج على جدول الأعمال. فمجلس صنف العرض يضم أشخاصًا مخلصين وغيورين، من صلب الوسط السينمائي وبيت السينما. كما نؤكد على التوجه نحو تنويع سلة عروض السينما، لأن تحقيق هذا التنوع يمنح الجمهور خيارات أوسع، وهو في النهاية يصب في مصلحة سينما البلاد».

الجوائز والتحكيم

وردًا على سؤال حول جوائز المهرجان وما إذا كان حضور أو غياب الفنانين والعاملين في الأفلام قد يؤثر في النتائج، أوضح:«الحديث عن الجوائز سابق لأوانه. فالقرار بشأن الجوائز يقع على عاتق أمين المهرجان، وأمانته، والأهم لجنة التحكيم. وبطبيعة الحال، يمكن لأمين المهرجان تقديم توضيحات أدق، وسيكون معيار التحكيم هو التقييم المهني للأعمال فقط».

ختامًا

وفي الختام، ومع توجيه الشكر للإعلاميين والجمهور، شدد فريدزاده على أن:«مهرجان فجر السينمائي حيّ بالجمهور، واستمرار هذا التواصل والثقة هو أهم رأسمال لهذا الحدث الوطني».