وبحسب الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيراني، فإن التجارب الغامرة لم تعد تضع المستخدم أمام شاشة مسطّحة كما في السابق، بل تجعله جزءًا من المحتوى ذاته، مندمجًا في العالم الذي يصمّمه صنّاع العمل أو المبرمجون. ويمكن تحقيق هذا الانغماس بوسائل وأساليب متعددة، مستخدمين أجهزة وتقنيات متنوعة تتيح للمستخدم تجربة حسّية شاملة.
وفي بعض الحالات، لا يكفي الانغماس وحده، بل يحتاج المستخدم إلى التفاعل الآني مع محيطه؛ وهنا يظهر مفهوم «الواقع المختلط»، الذي يتيح التفاعل في الزمن الحقيقي بين العناصر الرقمية والمادية ضمن تجربة واحدة متكاملة.
تجد القاعات الغامرة حضورًا خاصًا في متاحف السينما، حيث تُستخدم لعرض الأعمال التاريخية، والأفلام الوثائقية ذات الطابع الطبيعي، والأفلام التعليمية والعلمية، مما يمنح الزائر فرصة للتواصل مع تاريخ السينما وأعمالها بطريقة مختلفة وأكثر حيوية.
وفي عام 1402 هـ.ش (2023م)، كشف متحف السينما الإيراني للمرة الأولى عن قاعته الغامرة الفريدة من نوعها في البلاد، مقدّمًا تجربة سينمائية مبتكرة وغير مسبوقة لزوّاره.
تعتمد هذه القاعة على أجهزة عرض رقمية متطورة وأنظمة صوتية عالية الدقة، بحيث يشعر المشاهد وكأنه محاط بالمشاهد والأحداث من كل جانب. وتتيح هذه التقنيات عرض صور ثلاثية الأبعاد أو بزاوية 360 درجة، مدعومة بإضاءة خاصة ومؤثرات صوتية دقيقة، لتشكّل تجربة متعددة الحواس تنقل الزائر إلى قلب الحدث.
الهدف الرئيس من إنشاء هذه القاعة هو تقديم تجربة حيّة ومشوّقة تستحضر تاريخ السينما بأسلوب معاصر. فإلى جانب عرض الأعمال الكلاسيكية والحديثة، تتيح التجربة التفاعلية للزائر فهماً أعمق لمسيرة صناعة السينما وتطورها، ما يجعل هذه الخطوة محطة مفصلية في مسار التعريف بالفن السابع في إيران.
تستطيع القاعات الغامرة عرض أفلام بمختلف الأساليب والتقنيات، غير أن الأعمال ذات الجودة العالية في الصورة والصوت تُعدّ الأنسب لهذا النوع من العروض، مثل أفلام IMAX و3D. كما يمكن في بعض هذه القاعات إقامة عروض مسرحية أو حفلات موسيقية، لتمنح الجمهور تجربة استثنائية لا تُنسى.
وبفضل هذه التقنيات، لا يبقى المتلقي مجرّد مشاهد، بل يصبح جزءًا من الحكاية، وعنصرًا حيًا في فضاء العرض. كما يمكن توظيف هذه القاعات في مجالات التعليم ونشر الثقافة، لا سيما في المتاحف وصالات العرض الفني، حيث تصبح التجارب التعليمية أكثر تشويقًا وفاعلية وتأثيرًا من أي وقت مضى.