يُعدّ من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تحديث المسرح الإيراني في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كما ترك بصمة مهمة في السينما الإيرانية ذات الطابع الفكري والتجريبي.
النشأة والبدايات
أنهى دراسته الثانوية في مدرسة «كوشش داویدیان» للأرمن في أصفهان (قسم الرياضيات). وفي أواخر عام 1959، قرر مع مجموعة من زملائه تأسيس فرقة مسرحية، فتم إنشاء فرقة «أرمن» في نادي آرارات عام 1960. تولّى الإشراف الفني على الفرقة المخرج الأرمني البارز شاهین سرکیسیان، الذي كان مديرًا فنيًا لفرقة «الفن الوطني» في إيران.
تولّى آوانسيان مسؤولية تصميم الديكور والأزياء، وكان يوقّع أعماله باسم «آربی». كما صمّم مناظر وأزياء لعدد من العروض خارج فرقته، منها:
• «رحلة يوم طويل إلى الليل» لـ يوجين أونيل (بالفارسية والإنجليزية).
• «ترويض الشرسة» لشكسبير، بإخراج الأستاذ الأمريكي George Quinn في طهران.

الدراسة في لندن
بين عامي 1963 و1966 درس الإخراج السينمائي والرسوم المتحركة في London Film School، حيث حصل على دبلوم الإخراج السينمائي عام 1965 ودبلوم تخصصي في أفلام التحريك عام 1966. بعد تخرجه، زار مسارح باريس وميلانو وروما والفاتيكان وأثينا قبل عودته إلى إيران.
النشاط السينمائي
بعد عودته، أخرج فيلمًا وثائقيًا بعنوان «لبئوس الملقب بتادئوس» عن دير قره كليسا باللغة الأرمنية. ثم بدأ العمل على فيلم «شوهر آهو خانوم»، لكن بسبب خلافات مع المنتجين أُنجز الفيلم من دون إشرافه الكامل.
عام 1969 بدأ تصوير فيلمه الأهم «جشمه» (النبع)، المقتبس من رواية «جشمه جغنار» لمغرويتش آرمن، واكتمل عام 1970. عُرض الفيلم في مهرجان طهران السينمائي الدولي عام 1972، ونال إشادة لجنة التحكيم، ومنهم المخرج الهندي الكبير Satyajit Ray.
تميّز «النبع» بلغة بصرية شاعرية ومونتاج مختلف عن السائد آنذاك، وأثّر في مسار السينما الإيرانية الجديدة، إلى جانب أعمال مثل «مغولها» لبرويز كيمياوي و«يك اتفاق ساده» لشهيد ثالث.

ريادته في المسرح
تولّى آوانسيان إخراج عدد من الأعمال المسرحية المهمة، منها: • «الآنسة جولي» لـ ستريندبرغ. • «كدایان بزركوار» لهاكوب بارونيان. • «روزنه آبی» لأكبر رادي. • «بجوهشی جرف و سترك و نو در سنكوارههای دوره بيست و بنجم زمينشناسی» لعباس نعلبنديـان، الذي حاز جائزة مهرجان شيراز للفنون.
عام 1969 أسّس «كارغاه نمایش» بدعم من رضا قطبي، رئيس التلفزيون الوطني الإيراني، ليكون فضاءً لتجارب مسرحية غير تقليدية. شارك في الورشة عدد من الفنانين البارزين مثل بيجن مفيد، داود رشيدي، إسماعيل خلج، وسوسن تسليمي. وقد شكّلت هذه التجربة نقطة تحول في تاريخ المسرح الإيراني الحديث.
التعاون الدولي
بعد مشاهدة عرض له، وجّه المخرج البريطاني Peter Brook دعوة رسمية لآوانسيان للمشاركة في تأسيس «المركز الدولي لأبحاث المسرح» في باريس. نتج عن هذا التعاون عرض «Orghast» عام 1971 في مهرجان شيراز للفنون، بمشاركة الشاعر الإنجليزي Ted Hughes والمخرج Andrei Șerban.
كما تعاون مع المخرج البولندي Jerzy Grotowski في أبحاث مسرحية طليعية.

النشاط بعد 1979
في عام 1979 سافر إلى ألمانيا بدعوة من مؤسسة غوته، ثم استقر في باريس، حيث أخرج عرض «السيدة صاحبة الكلب الصغير» المقتبس من تشيخوف. منذ 1980 أصبح المدير الفني لجمعية المسرح الأرمني في باريس.
نظّم مهرجانات للتعريف بالسينما الأرمنية، أبرزها مهرجان عام 1993 في Centre Georges Pompidou بباريس، حيث عُرضت 120 فيلمًا أرمنيًا، من بينها فيلمه «النبع».
كما درّس في جامعة كولومبيا في نيويورك، ودرّس الأدب المسرحي الأرمني في جامعة السوربون بباريس.
أهم أفلامه
• نقاب (1964)
• باروانا / بروانه (1965) – فيلم تحريك
• مدرسة الباليه الملكية في لندن (وثائقي)
• دور از خانه (وثائقي)
• لبئوس الملقب بتادئوس
• جشمه (النبع) – 1969–1970
• كيف أثّر مئزر أمي المطرّز في حياتي (1983–1985)
• روبن ماموليان (وثائقي غير مكتمل)
مكانته الفنية
يُعد آربی آوانسیان من روّاد المسرح الإيراني الحديث وصاحب أسلوب خاص في الإخراج يعتمد على التجريب، والبحث الجمالي، وكسر القوالب التقليدية. لعب دورًا محوريًا في نقل المسرح الإيراني إلى آفاق عالمية، تمامًا كما فعل أستاذه شاهين سرکیسيان في مرحلة سابقة. وقد عُرضت أعماله في مهرجانات دولية عديدة في أوروبا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة.
بفضل نشاطه الإبداعي والتعليمي، يُنظر إليه كأحد أكثر المخرجين الإيرانيين حضورًا وتأثيرًا على الساحة الدولية في النصف الثاني من القرن العشرين.