الحرب القاسية وتلاقي الشعور الإنساني

الحرب القاسية وتلاقي الشعور الإنساني

كتبت تينا جلالي في صحيفة "اعتماد": أيام وليالي الحرب قصة غريبة بالفعل؛ حزينة ومخيفة وعجيبة في آنٍ واحد...

وبحسب موقع متحف السينما الإيراني، كتبت جلالي:إنها حزينة بسبب رؤية الصور التي تُوجِع القلب وكل كيان الإنسان، ومخيفة من سماع أصوات الانفجارات المروعة والعيون التي تتجمد من شدة الخوف. لكن للحرب وجهًا آخر غريبًا أيضًا، وهو شعور التعاطف والصداقة بين الناس.

قبل أيام، أدلى المخرج الشهير كلينت إيستوود بتصريح عن الحرب كان جديرًا بالتأمل، حيث قال: إن الحرب يمكن أن تعمل كـ"موحِّد للشعوب".

ففي لحظات التهديد الخارجي أو الصراع، يجتمع الناس داخل الأمة غالبًا ويتجاوزون خلافاتهم لدعم هدف مشترك. لقد كان محقًا، وقد رأيت هذه الحقيقة بأم عيني في كل لحظة من الحرب خلال الشهر الماضي، بل ولمستها.دعوني أروي لكم ما حدث.عندما بدأت الحرب، كان من الطبيعي أن يُقطع الإنترنت الدولي، وانتقل الجميع من تطبيقات المراسلة الأجنبية إلى التطبيقات المحلية.لدي صديق قديم يُدعى محمد تاجيك، وهو صحفي معروف في مجال السينما.

عندما انتقلت إلى تطبيق "بله"، وجدت نفسي بعد أيام في مجموعة تضم أكثر من تسعمئة شخص. في هذه المجموعة، هناك أشخاص غير معروفين يتبادلون باستمرار الأحاديث والآراء حول الحرب.

وقد أنشأ تاجيك هذا التجمع وأطلق عليه اسم "ملجأ أصدقاء تاجيك".

تضم المجموعة مديري سينما وصنّاع أفلام وأهل الإعلام وحتى أفراد عائلة تاجيك.بطبيعة الحال، من بين 900 شخص يتحدث البعض بالتناوب، ثم يعودون إلى حياتهم اليومية، مما يتيح المجال لآخرين للمشاركة في النقاش.خلال هذه الأيام الثلاثين من الحرب، كنت أتفقد المجموعة من حين لآخر وأحاول أن أقدم ردودًا مختصرة.لكن ما لفت انتباهي حتى الآن ودفعني لكتابة هذه المذكرة هو التعاطف بين أعضاء المجموعة.

ألاحظ أنه في أوقات الهجمات العنيفة، يسارع أعضاء المجموعة إلى الاتصال فورًا، ويلجؤون إليها بسبب قلقهم، ويتحدثون مع بعضهم البعض. أما عندما لا تكون هناك هجمات، تصبح المجموعة أكثر هدوءًا.في النقاشات، يشارك غالبًا أهل الإعلام، لكن أحيانًا يشارك بعض السينمائيين أيضًا.

وهنا أود أن أتحدث عن حضور هادي حجازي فر. دون مبالغة، فإن حضوره يضفي حيوية خاصة على الأحاديث.المهم أنه يخصص وقتًا للحديث مع الإعلاميين من مختلف التوجهات، يشاركهم ذكرياته، والأهم أنه يُظهر تعاطفًا خلال أوقات الهجمات على البلاد. من يعرف هادي يدرك جيدًا إنسانيته، لكن خلال الفترة الأخيرة تعرّف معظم أهل الإعلام أكثر على نُبل شخصيته.

وبالطبع، حاول الفنانون والشخصيات المعروفة في البلاد خلال هذه الفترة أن يكونوا إلى جانب الناس ويعبّر كل منهم بطريقته عن إنسانيته. لكن هادي حجازي فر، إضافة إلى كتاباته الوجدانية، أظهر إنسانيته بشكل أوضح من خلال حضوره بين أهل الإعلام.