جيلُنا كبر على أصوات الحرب

جيلُنا كبر على أصوات الحرب

كتبت المخرجة آرزو أرزانش في مقالٍ خاص لمتحف السينما الإيراني: إن السينما ليست دائماً وسيلة للترفيه فقط؛ ففي أصعب الأوقات قد يصبح الضحك والأمل شكلاً من أشكال المقاومة.

وأضافت في مذكرتها:

في الوقت الذي كان من المفترض أن يدخل فيه فيلمي الجديد مرحلة الإنتاج، عادت الحرب من جديد إلى حياتنا. كنا على وشك بدء التحضيرات الأولية للفيلم، لكن مع اندلاع حرب حزيران، وتفعيل آلية الزناد، وأحداث كانون الثاني، ثم حرب آذار، توقف كل شيء مراراً وأُعيد تشكيله من جديد.

تغيّر منتج المشروع مرتين، كما انسحب بعض المستثمرين الذين كان من المفترض أن يواصلوا دعم الفيلم. وكأن واقع الحرب كان يفرض نفسه على حياتنا كلما اقتربنا من عملية الإنتاج.لقد كنت دائماً ضد الحرب. فالحرب لا تدمّر المدن والحدود فحسب، بل تدمّر أيضاً أرواح الناس وآمالهم وإحساسهم بالأمان وحتى قدرتهم على الحلم. ومع ذلك، بقيتُ في طهران خلال أيام الحرب.

ولو توفرت الظروف المناسبة وتعاون الفريق، ربما كنا سنصوّر الفيلم في تلك الأيام نفسها، لكن القرار لم يكن بيدي وحدي.

السينما فن جماعي، وعندما يخيّم الخوف وانعدام الأمان وعدم الاستقرار على حياة الناس، يصبح كل شيء هشّاً.جيلُنا نشأ منذ الطفولة على أصوات الحرب.

لقد وُلدنا في الشرق الأوسط، وذهبنا إلى المدارس، وكبرنا وعشنا في منطقة كانت الحرب فيها دائماً حاضرة في خلفية الحياة.وبالنسبة لكثير من شعوب هذه المنطقة، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت جزءاً من الذاكرة اليومية.

لقد كبرنا على أخبار الصواريخ وصفارات الإنذار والعقوبات والهجرة والقلق، ولذلك تسللت هذه التجارب بشكل غير مباشر إلى رؤيتنا وسردنا الفني.في مثل هذه الأيام المليئة بالقلق والاستنزاف، أفكر أحياناً أن حتى فيلم كوميدي قد يمنح الناس لحظات من الراحة والتحرر. فالسينما ليست مجرد وسيلة للترفيه؛ ففي الأوقات العصيبة قد يكون الضحك والأمل نوعاً من المقاومة.

الناس الذين يعيشون يومياً تحت وطأة أخبار الحرب وانعدام الأمان والضغوط النفسية، هم بأمسّ الحاجة إلى لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم.ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أنه في الظروف غير المستقرة، يصبح المستثمرون أكثر انشغالاً بحماية مصالحهم المالية. فهم يترددون، ويتراجعون، وينتظرون باستمرار ليروا إلى أين ستتجه الأوضاع.

وربما يكون هذا التردد مفهوًا، لكنه بالنسبة لصانع أفلام يحاول أن يواصل الإبداع وسط الأزمة، أمر مرهق ومؤلم.

فالسينما لا تستطيع الاستمرار بسهولة من دون أمن اقتصادي ومن دون ثقة جماعية.ورغم كل ذلك، ما زلت أؤمن بأن عملية الإبداع نفسها شكل من أشكال المقاومة. وربما لا يستطيع الفن إيقاف الحروب، لكنه يستطيع أن يذكّر الإنسان بأنه، حتى وسط الدمار، ما زال بحاجة إلى الحلم والأمل والضحك والحياة.

وكما قال سعدي الشيرازي: «وإن بلغ الألمُ الروحَ، فالأملُ هو الدواء…»