كانت فاردا، إحدى أبرز رموز الموجة الفرنسية الجديدة، صاحبة دور محوري في تشكيل ملامح السينما الفرنسية والسينما التجريبية الجريئة.
وعلى الرغم من أن اسمها كثيراً ما طغت عليه أسماء مثل جان-لوك غودار وفرانسوا تروفو، فإنها أدخلت إلى سينما الموجة الجديدة بعداً نسوياً واضحاً من خلال تناولها قضايا المرأة، بدءاً من ضغوط النظرة الذكورية وصولاً إلى قضية الإجهاض، ما جعلها إحدى الشخصيات الرائدة في الحركة النسوية السينمائية.
لكن فاردا كانت أيضاً شديدة الاهتمام بموضوع الموت. وبالنظر إلى أن أشكالاً مختلفة من القمع الأبوي أسهمت تاريخياً في ارتفاع معدلات الوفيات بين النساء، مثل الإجهاض غير القانوني والخطير، يبدو منطقياً أن يشغلها موضوع الموت بقدر انشغالها بقضايا المرأة.فالموت، باعتباره إحدى التجارب الإنسانية القليلة المشتركة بين الجميع، يظل حقيقة لا مفر منها تثير الحيرة باستمرار بسبب صعوبة استيعابها.
وربما لهذا السبب أحبت فاردا فيلم «طعم الكرز»، ذلك العمل الهادئ الذي يتناول الفناء الإنساني من خلال قصة رجل في منتصف العمر عازم على إنهاء حياته.يقدّم الفيلم الممثل همايون إرشادي في دور السيد بديعي، الذي يقترب من أشخاص مختلفين طالباً منهم أن يواروه التراب بعد انتحاره. وخلال رحلته هذه يتأمل معنى الحياة، قبل أن ينتهي الفيلم بخاتمة غامضة يكسر فيها كيارستمي الجدار الرابع.
وعندما سُئلت فاردا عن أحد أفلامها المفضلة، قالت: «إنه أحد أفلامي المفضلة.
كيارستمي... طعم الكرز، حيث تنتصر قوة الحياة. أنا أعشق هذا الفيلم حقاً».لقد انسجم فهم آنييس فاردا العميق للموت مع المعالجة الرقيقة والبسيطة التي قدّمها كيارستمي لهذا الموضوع، لكنها لم تكن الوحيدة التي رأت في الفيلم عملاً استثنائياً.فقد فاز الفيلم بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وأصبح لاحقاً يُنظر إليه بوصفه تحفة سينمائية. ورغم أن الناقد الشهير روجر إيبرت وصفه بأنه «ممل إلى حد مرهق»، فإن هذا الرأي ظل استثناءً مقارنة بالإشادة الواسعة التي حظي بها الفيلم.
لقد أدركت فاردا الجمال الشعري لهذا العمل، وظلت تعود إليه كلما طُلب منها اختيار فيلمها المفضل، رغم أنه عُرض في مرحلة متأخرة من مسيرتها الفنية أكثر بكثير مما كان قريباً من بداياتها