وبحسب ما أورده الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيراني، سيشهد المهرجان عرض عدد من الأعمال السينمائية الإيرانية البارزة، من بينها فيلم «دائرة مينا» (1974) للمخرج داريوش مهرجويي، وأربعة أفلام قصيرة للمخرج الراحل عباس كيارستمي هي: «الخبز والزقاق» (1970)، «استراحة المدرسة» (1972)، «حلّان لمشكلة واحدة» (1975)، و**«الجوقة»** (1982).
كما سيُعرض الفيلم الروائي «أسرار كنز وادي الجِنّ» للمخرج إبراهيم گلستان.
وسيخصص المهرجان هذا العام برنامجاً تكريمياً خاصاً لعباس كيارستمي، أحد أبرز رموز السينما الإيرانية، احتفاءً بإرثه الفني وتأثيره العالمي.

مهرجان للسينما المنسية
بدأ مهرجان «إل تشينما ريتروفاتو» كتجمع صغير لعشاق السينما الكلاسيكية، لكنه تحول مع مرور الزمن إلى أحد أهم المهرجانات السينمائية الدولية، مستقطباً أعداداً متزايدة من الجمهور، ولا سيما الشباب المهتمين باكتشاف التراث السينمائي العالمي.
وفي حديث لصحيفة «الغارديان»، شبّه جيان لوكا فارينيللي، أحد مؤسسي المهرجان ومديريه الحاليين، تجربة المشاركة فيه بـ«السير بين أطلال الماضي». وأوضح أن فكرة المهرجان انطلقت عندما كان في التاسعة عشرة من عمره مع صديقين له، بعد تعرفهم إلى أرشيف «سينيتيكا دي بولونيا»، الذي تأسس عام 1963 ويُعد اليوم من أهم مراكز ترميم الأفلام في العالم.
وقال فارينيللي: «أثناء بحثنا في أرشيفات السينيتيكا كنا نعثر على أعمال لم نكن نعلم بوجودها.
أردنا أن نجد جمهوراً يشاركنا اكتشاف هذه الجواهر السينمائية».
شهدت الدورة الأولى للمهرجان عام 1986 عرض نسخ مرممة من الفيلمَين الكلاسيكيين «إم» و**«متروبوليس»** للمخرج الألماني فريتس لانغ، ما أكد منذ البداية أهمية المشروع ودوره في إحياء التراث السينمائي.
نمو مستمر وحضور جماهيري واسع
ظل المهرجان لسنوات موجهاً أساساً لعشاق السينما الكلاسيكية، إلا أن نقطة التحول جاءت عام 1995 عندما نُقلت فعالياته إلى فصل الصيف، مما زاد من شعبيته وحضوره الإعلامي.
كما ساهمت مشاركة أسماء سينمائية عالمية مثل ويس أندرسون وفرانسيس فورد كوبولا ومارتن سكورسيزي وأليس رورفاخر في تعزيز مكانة المهرجان الدولية.
وقد حققت الدورة الماضية رقماً قياسياً بحضور نحو 140 ألف متفرج لمشاهدة الأفلام الكلاسيكية في ساحة ماجوري التاريخية ومواقع أخرى في قلب مدينة بولونيا، خاصة مع عرض النسخة المرممة من فيلم «الباحثون عن الذهب» لتشارلي تشابلن.
برنامج حافل في دورة هذا العام
يتضمن برنامج هذا العام أكثر من 500 فيلم، تتراوح بين الأعمال الصامتة والكلاسيكيات الهوليوودية وأفلام ظلت مجهولة لسنوات طويلة داخل الأرشيفات.
ومن أبرز هذه الأعمال فيلم «نبع للعطاشى» للمخرج الأوكراني يوري إيلينكو، وهو فيلم سريالي أُنتج عام 1965 ومنعته السلطات السوفيتية آنذاك بدعوى «الانحراف الأيديولوجي»، قبل أن يُسمح بعرضه عام 1987. وقد أُعيد ترميمه حديثاً بالتعاون بين شركة «Fixafilm» واستوديو «دوفجينكو» في كييف.
كما يخصص المهرجان أقساماً خاصة لاستعراض أعمال المخرج الإيطالي الكبير لوكينو فيسكونتي، بما في ذلك عرض النسخة المُرممة من فيلمه الشهير «الفهد».
وفي ختام حديثه، أكد فارينيللي أن سر تميز مهرجان بولونيا يكمن في حفاظه على مبادئه الأساسية رغم توسعه الكبير، والمتمثلة في تقديم قراءة عميقة لتاريخ السينما وإبراز ثرائها وتعقيداتها وتناقضاتها.