ووفقاً لتقرير الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية، جاء في مذكرة "فاله" (زهرا) داودنژاد:في الحقيقة نحن فقراء من ذواتنا وأنفسنا. عندما أنظر إلى وداع القائد وأغرق في هذا الطوفان البشري، يختنق أنفاسي متسائلة: كيف استطاع شخص واحد بمفرده أن ينفخ روح الحق في بلد بكامل سيادته وفي كل فرد من أبنائه، وأن يمنح الحياة للعالم وللكون أجمع، ثم يرحل شهيداً بعد أن ارتشف كأس الشهادة؟
أفكر مع نفسي: لو أنني طيلة عمري البالغ 49 عاماً كنتُ معارضة للنظام الجمهوري الإسلامي وتلقيتُ جروحاً مهنية، إلا أنني الآن، في هذا الزمان، في هذا العصر، في هذه الحقبة المعاصرة، في هذه الحياة، في هذا الغضب، في هذه الحسرة على شباب ضاع، في هذه الإخفاقات والحرمان، في هذه المخاوف العتيقة المتراكمة.
في هذه العقد التي لم تنحل، في هذه القيود والظلم واللا عدالة، في هذه المذبحة التي يرتكبها نهّابو أرواح البشر وأرواح الحق، وفي هذه الأوهام المثيرة للضجيج من كذب ورياء ووقاحة وفضائح، وانعدام المروءة والعار والصفاقة، وفي هذا الجحود ونكران الجميل من الدنيا، وفي هذه الحماقة والجهل والقسوة المحضة، بين هذه الذئاب والخنازير، كيف لشخص واحد أن يخلق بعثاً للحب والسلام والوحدة والتضامن والتعاضد؟
أنا لا أواجه سوى شخص السيد علي خامنئي، هذا القائد السالك والمرشد العاشق. وكيف يمكن تجاهل وإنكار هذه الروعة، وهذا الاحترام، وهذه الثقة، وهذا الولع بشخص القائد الأعلى للبلاد؟
ألتمس التأمل، ألتمس التفكر، ألتمس التعقل، ألتمس الرأفة، ألتمس نورانية القلب والعين وأذن الروح، ألتمس التوقف عن الجشع، ألتمس التوفيق الإلهي. لا نكن "مُقْعَدين" بل نكن "موفّقين".
أشكر الرب الذي وفقني، ببركة قائدي وشعب هذا البلد فرداً فرداً، لأن أؤمن، وأن أقف بهذا الإيمان الراسخ والقوي، حيةً سليمةً طاهرةً، وأقول لنفسي وللعالم أجمع: إن ما عرفته باسم الحقيقة هو محطة وقافلة في مسير الحياة، وهي موعد وعهد للحب الذاتي.

الحب بمعنى الإخلاص، والصفاء، والصدق، والبساطة، والأمان، والثقة، والاحترام، والاستقلال، والقدرة، والقوة، والإبداع، والإنتاج، والبناء، والأمل، والإيمان بالذات.
بحيث إذا خلوتَ إلى نفسك، تبقى ثابتاً على هذا العهد، وإذا وقفتَ في موضع الوعظ والتقديم، لا تلبس قناعاً لا يليق بك.
يختنق أنفاسي حين أفكر في أن رجلاً عظيماً، عالماً حكيماً أديباً، لم يُضِعْ ثانية واحدة من أنفاسه، وبكل كيانه، وبعزيمة ثابتة وقبضة مشدودة، لحظة بلحظة، كان يحمي ويرعى تسعين مليون نسمة في ظل الله والروحانيات والمعنويات.
وبالطبع، الروعة بالنسبة لي لم تكن فقط طوفان الجموع وتنوع الأطياف الشعبية والمحلية، بل الروعة كانت في رؤية إنسان استطاع أن يثبت أننا جميعاً مدينون للروح القدسية ولأمين روح القدس، وأن ما يقع على عاتقنا من واجب ورسالة ومنهج، هو أن الوقت قد حان لنعي هذه الروح القدسية في كياننا، وأن نبصر ونسمع، وأن نقوي ونُغني وجودنا ووعينا الكوني بإرادتنا واختيارنا ومبادرتنا وإبداعنا وذكائنا، وأن ما نُظهره من ذواتنا يتحول إلى كائن لا يتنفس هذه الروح القدسية فحسب.
بل يحولها إلى شخصيته وأسلوب حياته، في كل ثانية وفي كل خطوة من تفاصيل يومه، وليعلم أنه هو الجالس في البصر، وهو من يشد الخطاف؛ إلى أين أنظر؟! لا شيء سوى ذاتي المقدسة.