وفقاً لتقرير وكالة متحف السينما الإيرانية، فإن بعض الأيام في تاريخ السينما لا تبقى فقط في ذاكرة وسائل الإعلام، بل تتحول إلى ذاكرة بصرية لأمة بأكملها. الكثير مما تبقى في أذهان الجماهير حول العالم اليوم من أحداث كبرى في القرنين العشرين والحادي والعشرين، ليس نتيجة تقارير إخبارية بقدر ما هو نتاج أفلام وثائقية وروايات سينمائية.
ولهذا السبب، في جميع أنحاء العالم، يحضر صانعو الأفلام كاميراتهم إلى الميدان بالتزامن مع وقوع الأحداث الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية الكبرى؛ ليس فقط لتسجيل الحدث، بل لرواية البشر الذين يعيشون في قلب تلك الأحداث.
تُعد مراسم تشييع قائد الثورة من هذا النوع من الأحداث؛ حدث لا يختصر في بضع ساعات أو أيام، بل سيتحول في السنوات القادمة إلى أحد الوثائق البصرية للتاريخ المعاصر. ومن الطبيعي أن تبدأ السينما مهمتها بالتزامن مع وسائل الإعلام.
من حال العاشقين المجروجين 1 الى حال العاشقين المجروحين2
من أهم المشاريع المعلنة، فيلم "حال خونيندلان ۲؛ پهلوان جهان" (حال العاشقين المجروحين ۲؛ بطل العالم) من إخراج بهروز افخمي. لا تقتصر أهمية هذا المشروع على صنع فيلم وثائقي جديد، بل تعود إلى امتداد تجربة تاريخية.
سبق لأفخمي في عام 1990 (1369 هـ.ش)، بعد عام من رحيل الإمام الخميني (ره)، أن أخرج فيلم "حال خونيندلان"؛ وهو فيلم حاول، خلافاً للعديد من الأعمال الأرشيفية في ذلك العصر، أن يروي أجواء المجتمع ومشاعر الناس بدلاً من مجرد تسجيل المراسم.
والآن بعد أكثر من ثلاثة عقود، عاد إلى التجربة نفسها. وكما أوضح أفخمي في حواره مع وكالة "مهر" للأنباء، فإن الفيلم الوثائقي الجديد لن يكون مجرد تقرير عن المراسم. هذه المرة، بنى روايته على حضور الضيوف الأجانب؛ أولئك الذين قدموا من دول مختلفة لحضور المراسم في إيران، وستشكل تجربتهم الشخصية العمود الفقري لرواية الفيلم.
يُنتج فيلم "حال خونيندلان ۲" من قبل ميثم كريمي وبدعم من منظمة الثقافة والاتصالات الإسلامية، ويبدو أنه سيكون من أوائل الأعمال التي تتناول هذا الحدث بنظرة سينمائية.
(المؤسسة الثقافية الفنية)؛ عملية توثيق واسعة النطاق
إلى جانب مشروع أفخمي، من أهم البرامج الجاري تنفيذها مشروع حوزة هنری الذي يشرف عليه ويتولى استشارته رضا ميركريمي. رغم أن ميركريمي معروف في السنوات الأخيرة بأعماله الروائية، إلا أنه بدأ مسيرته المهنية من التوثيق، ويمتلك في سجله خبرة إدارة مشاريع ثقافية وسينمائية واسعة.ما يُنجز في حوزة هنری ليس مجرد فيلم وثائقي واحد، بل عملية تصوير موسعة.
تم نشر عدة فرق توثيق في نقاط مختلفة لتسجيل صور هذا اليوم من زوايا متعددة؛ صور يمكن لاحقاً أن تتحول إلى فيلم وثائقي واحد أو عدة أفلام مستقلة.
مركز التطوير؛ رواية مراسم في عدة جغرافيا
بالتزامن مع حوزة هنری، بدأ مركز تطوير السينما الوثائقية والتجريبية والرسوم المتحركة أيضاً مشروعاً مستقلاً. يتولى حامد شكيبانيا ومهدي شامحمدي الإشراف والاستشارة لهذا المشروع، وتم نشر فرق التصوير في طهران وقم ومشهد.
وهذا الامتداد الجغرافي هو الفارق المهم لهذا المشروع عن العديد من الأعمال المماثلة.فبينما تسجل معظم الأفلام الوثائقية التاريخية مكان إقامة المراسم الرئيسي فقط، يحاول هذا المشروع تصوير الانعكاس الاجتماعي لهذا الحدث في مدن مختلفة أيضاً؛ وكيف يتم تجربة وتمثيل حدث وطني في مختلف أنحاء البلاد. في هذا النهج، لا يتم تسجيل مراسم فقط، بل سيتحول الفضاء العام للمجتمع، وردود فعل الناس، وأجواء المدن، والتجربة الجماعية ليوم تاريخي إلى جزء من الرواية.
توثيق جمعية سينما الشباب الإيرانية لمراسم وداع جثمان القائد الشهيد
شاركت جمعية سينما الشباب الإيرانية أيضاً في توثيق هذا الحدث التاريخي الكبير من خلال إرسال أكثر من 50 فريق تصوير وفوتوغرافي إلى موقع تشييع جثمان القائد الشهيد، وتنظيم حملات متنوعة. يُعد تنظيم أكثر من 50 فريقاً متخصصاً في التصوير والفوتوغرافي لتغطية المراسم في مدن طهران وقم ومشهد والنجف وكربلاء من أهم إجراءات جمعية سينما الشباب الإيرانية المتعلقة بمراسم وداع جثمان القائد الشهيد.
كما تزامناً مع هذا الإجراء، تعمل 57 مكتباً تابعاً للجمعية في جميع أنحاء البلاد على توثيق الأبعاد المختلفة لهذا الحدث الوطني من خلال التغطية البصرية للمراسم والتجمعات والتحركات الشعبية في أكثر من 150 مدينة وقرية.
كما تهدف حملة الصور والأفلام بالهواتف المحمولة "طلوع ماه" (شروق القمر) التي أطلقتها جمعية سينما الشباب الإيرانية بالتعاون مع منظمة الثقافة والاتصالات الإسلامية بالتزامن مع أيام الوداع، إلى توسيع نطاق تأثير السينما في توثيق هذا الحدث التاريخي.
في الواقع، ليست هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها السينما الإيرانية الميدان لتوثيق حدث تاريخي. فبعد رحيل الإمام الخميني (ره)، تم إنتاج مجموعة من الأفلام الوثائقية والأعمال الأرشيفية التي أصبحت اليوم أهم المصادر البصرية لتلك الفترة.
وفي السنوات اللاحقة، حاول صانعو الأفلام الوثائقية خلق روايات تتجاوز التقارير الإخبارية حول الأحداث الوطنية المهمة والمراسم الواسعة.لقد أثبتت التجربة أن القيمة الحقيقية لهذه الأعمال تتجلى بعد سنوات؛ عندما يرجع الباحثون وصانعو الأفلام والأجيال القادمة إلى هذه الصور والروايات لفهم الأجواء الاجتماعية لفترة تاريخية معينة.
لذلك، لا ينبغي البحث عن أهمية مشاريع اليوم في الوقت الحاضر فقط.
والآن، انتهت مراسم تشييع القائد الشهيد المهيبة في طهران، وتبدأ الكاميرات بالانسحاب تدريجياً من الشوارع؛ لكن العمل الرئيسي لصانعي الأفلام قد بدأ للتو. يجب مراجعة مئات الساعات من اللقطات، وتشكيل الروايات، واختيار الشخصيات، ومن بين كم هائل من الصور، يجب صنع أفلام قد تُعد بعد سنوات من أهم الوثائق البصرية لهذا اليوم التاريخي.