وأفاد الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية بأن المراسم شهدت مشاركة عدد كبير من الشخصيات الثقافية والفنية، إلى جانب حشود من المواطنين الذين حرصوا على وداع الفنان الذي شكّل على مدى عقود علامة بارزة في تاريخ الفن الإيراني.
واستُهل الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها بث مقاطع موسيقية من أشهر أعماله السينمائية، من بينها فيلم «الأم» و**«المطرودون»** وغيرها.

وشارك في مراسم التشييع عدد من المسؤولين والفنانين، من بينهم رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بيمان جبلي، ومدير بيت السينما همايون أسعديان، إلى جانب بهاره رهنما، بهمن فرمانآرا، پژمان بازغي، كيانوش كرامي، مسعود دهنمكي، ميرطاهر مظلومي، سيف الله صمديان، أحمد إيراندوست، أمير آقايي، بهنوش طباطبائي، وعدد آخر من الوجوه الفنية.
وفي كلمته خلال المراسم، قال همايون أسعديان إن أكبر عبدي كان جزءًا من ذاكرة الأسرة الإيرانية، مضيفًا أن الجمهور عاش معه لحظات الفرح والحزن، وأصبح بالنسبة للكثيرين فردًا من العائلة، موجّهًا إليه الشكر على ما قدّمه للفن والجمهور طوال مسيرته.
كما تُليت رسالة تعزية بعث بها رئيس الجمهورية، أعقبتها كلمة باسم جمعية الممثلين في بيت السينما، أكدت أن السينما الإيرانية فقدت أحد أكثر ممثليها موهبةً وقدرةً على التنوع، مشيرةً إلى أن عبدي تجاوز الحدود التقليدية لفن التمثيل، وكان جديرًا بأعمال سينمائية توازي مكانته الفنية.
وشهدت المراسم كلمات مؤثرة لعدد من الفنانين الذين استعادوا ذكرياتهم مع الراحل، حيث عبّرت الفنانة مينو جعفرزاده عن بالغ حزنها، واصفةً عبدي بأنه كان بمنزلة الابن والسند لها، فيما أكد خبير المكياج السينمائي عبد الله إسكندري أن الراحل كرّس حياته لعائلته ثم لخدمة المجتمع، وأن غيابه سيترك فراغًا كبيرًا في الوسط الفني.

ومن أكثر اللحظات تأثيرًا، صعود زوجة الفنان وابنته ألميرا عبدي إلى المنصة، حيث قالت الأخيرة إن والدها عانى خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من صعوبات صحية حالت دون تعافيه، مؤكدةً أنه كان أبًا حنونًا وإنسانًا كريمًا، وأن إرثه الحقيقي يكمن في محبته للناس وأخلاقه الرفيعة، داعيةً الحضور إلى التصفيق له بدل الاكتفاء بتقديم التعازي، فوقف الجميع تحيةً لمسيرته الفنية.
أما زوجته معصومة قاسمي فأكدت أن أكبر عبدي علّمها معنى اللطف والإنسانية، مطالبةً بتقدير الفنانين الكوميديين والاهتمام بهم وهم على قيد الحياة.بدوره، قال الفنان عليرضا خمسه إن الممثل يعيش بعدد الشخصيات التي يجسدها، معتبرًا أن عبدي كان فنانًا متعدد الأبعاد، جمع بين الإبداع الفني والنبل الإنساني، وعُرف بروحه المتسامحة وقلبه الكبير.
كما أشاد المخرج مسعود جعفري جوزاني بموهبة الراحل الفطرية، مؤكدًا أن حسه الكوميدي كان جزءًا من تكوينه الإبداعي، فيما أوضح المخرج مسعود دهنمكي أن أكبر عبدي سيظل حاضرًا في تاريخ السينما الإيرانية، وأن قيمته الحقيقية لم تكن في الجوائز التي حصل عليها، بل في محبة الناس وأعماله الإنسانية، مشيرًا إلى أنه كان يزور السجون ويقدم عروضًا ترفيهية للنزلاء دون أي مقابل.

واختُتمت المراسم بأداء صلاة الجنازة على الفقيد، قبل أن يُنقل جثمانه إلى مقبرة الفنانين في بهشت زهراء بطهران، حيث ووري الثرى وسط أجواء من الحزن والتأثر، مودّعًا بذلك أحد أبرز نجوم الفن الإيراني الذين تركوا بصمة راسخة في ذاكرة السينما و الجمهور