خسرو سينائي: «صناعة السينما ليست مهنة، إنها أسلوب حياة»

خسرو سينائي: «صناعة السينما ليست مهنة، إنها أسلوب حياة»

كان خسرو سينائي، الفنان والمخرج الإيراني الراحل، يرى أنه لا ينبغي الندم على اختيار الطريق، فصناعة السينما لم تكن عنده مجرد مهنة، بل كانت حياة بحد ذاتها، وكان يقول إنه عاش سعيداً.

ووفقاً لما أورده الموقع الاخباري ل  متحف السينما الإيرانية، قال سينائي في ندوة متخصصة بعنوان «الفن في عالم المستقبل»: «إن مت فلا ضير، لكنني سأتحسّر بعد مماتي على المواضيع التي لم تُنجز، والتي ربما كانت لتُفيد الناس».

وُلد خسرو سينائي في 19 يناير 1941 بمدينة ساري. كان فناناً متعدد المواهب، يخرج الأفلام، ويؤلف الموسيقى ويعزف، ويكتب الشعر وينظمه.

ويُعرف في المقام الأول كمخرج أفلام وثائقية اجتماعية.

من أبرز أعماله الوثائقية:

«رواة التاريخ، شهود التاريخ»، «السجاد – الحصان – التركمان»، «حوار مع الظل»، «ألحان الصمت»، «خطة رابحة»، «بين الظل والنور»، «عبور من لا أدري»، «زقاق الخريف»، «قصة قصيرة عمرها آلاف السنين»، «تأمل في جبل الرحمة».

كما أخرج أفلاماً روائية، منها:

«الجزيرة الملونة»، «صحراء الدم»، «مثل حكاية»، «عروس النار»، «زقاق الخريف»، «في أزقة الحب»، «الرفيق في البيت»، و«الوحش في الداخل»*.

كان سينائي أيضاً عالماً بالموسيقى، فقام بمونتاج وتأليف موسيقى بعض أعماله. من مؤلفاته الموسيقية: «أنا أحب إيران»، «الوحش في الداخل»، «الرفيق في البيت»، «في أزقة الحب»، «رحلة إلى التاريخ»، «المدينة العجوز»، «الحلقة الأخيرة من السلسلة»، «قصة قصيرة عمرها آلاف السنين»، «طهران اليوم»، «صور مدينة»، «مرثية مفقودة»، «غيزيلا»، «بين الظل والنور»، «ألحان الصمت»، «عروس النار»، و«مثل حكاية»*.

حصل على دبلومه من ثانوية البرز، ثم درس الهندسة المعمارية في كلية فيينا التقنية، وفي الوقت نفسه درس التأليف الموسيقي في جامعة الموسيقى والفنون المسرحية بفيينا. وبعد ذلك تخرج عام 1967 بدرجة امتياز في الإخراج وكتابة السيناريو من جامعة الموسيقى والفنون المسرحية بفيينا.

وأخرج أول فيلم روائي له بعنوان «يحيا...» عام 1979.

نشر سينائي عام 1963 مجموعة شعرية بعنوان «بثور الطين». وكان يقول إنه نظم الشعر منذ الصفين السابع والثامن.

سينائي مؤسس البورتريهات الوثائقية في إيران

قال: «في شبابي لم أفهم الصراخ البنفسجي/ وفي كهولتي عرفت/ أن لكل كلمة لوناً،/ ولكل لون لحناً!/ اليوم في خلوتي/ مع قصائد ملونة/ وألوان موسيقية/ – أصرخ –/ بأن الحياة – ما أبنفسجها!» وأضاف: «أنا لا أقول شعراً، هذه مجرد كتابات أكتبها لنفسي، أرتاح بها»

قال محمدرضا أصلاني، المخرج الوثائقي المخضرم، في حفل تكريم الراحل خسرو سينائي بقاعة فردوس بمتحف السينما: «أمثال خسرو سينائي بعد مسيرة من الأعمال، لم يعودوا مجرد "فرد"، بل أصبحوا "مؤسسة"، وهذه المؤسسة تستحق الدعم ولا ينبغي التخلي عنها، لأن التخلي عن هؤلاء هو ضرب للأسس الثقافية لدينا».

وأضاف أصلاني: «سينائي هو مؤسس البورتريهات الوثائقية في إيران. أنجز أكثر من 100 فيلم وثائقي، جميعها تحمل مضامين عميقة، ويجب أن ندرك أن هذا الاستمرار والمقاومة في صنع الأفلام هو بحد ذاته حرب؛ أي أنه بحربه الخاصة أشعل حرباً».أما مهرداد أسكوي، المخرج والمصور والباحث، فقال عن سينائي: «حياة الفنان لا تنفصل عن إبداعه وإنتاجه الفني.

هذه الحياة الشعرية كانت حاضرة في أعمال سينائي. ولدي دليل على ذلك؛ لأن السينما الشعرية أول ما يجذب المشاهد هو أنها تصل إلى القلب قبل العقل، وتُشرك القلب قبل الذهن، ومن سماتها التصوير الجميل والمقطع الصوتي الذي نراه في أعمال سينائي.

وفي صيف عام 2013، وفي مشروع التاريخ الشفوي للسينما الإيرانية الذي أجراه محمد علي حيدري، قال سينائي: «يجب أن يُنظر إلى أي نشاط بحسن نية. كل كلامي يدور حول الثقافة، والسينما بالنسبة لي ليست سوى أداة ثقافية. لم أكن أبحث عن الممثلين، وما جذبني إلى السينما هو إمكانية دمج الفنون المختلفة فيها. دعوا الجميع يعملون معاً.

على أي حال، كمخرج لديه 45 عاماً من الخبرة العملية المتواصلة، لا يسعني إلا أن أوصي جيل الشباب من المخرجين: "إن كنت رجل الطريق فاغرق في الدم..." ولكن إن كانت في طبيعتكم الخصال اللازمة لصناعة السينما، فلن تندموا أبداً على اختيار طريقكم. لقد قلت يوماً: "صناعة السينما ليست مهنة، إنها أسلوب حياة"».

وقال همايون إمامي، المخرج الوثائقي المخضرم ومؤلف كتاب «عمر واحد، طريق واحد، حب واحد: خسرو سينائي» عن هذا المخرج الراحل: «صنع سينائي أفلاماً وثائقية ثقافية، وركز أكثر على البنى التحتية الثقافية. كان هذا من وعي سينائي، إذ كان يفكر في البنى التحتية الثقافية للمجتمع، ولهذا جعل الثقافة أولوية في جميع أفلامه».

وعند سؤاله عن ندمه في الحياة، أجاب سينائي: «لو وضعت كل ما مضى من عمري تحت المجهر، لأقول إنني عشت سعيداً. ولماذا عشت سعيداً؟ لأنها ربما طبيعتي. كانت لدي دائماً جملة أساسية يضحك عليها كثيرون لكنني أؤمن بها: "عِش بالحياة". أي أنني تقبلت أنه لا يمكن امتلاك كل شيء. مهما اجتهدت، فإن الحياة تعطيك أشياء وتحرمك من أخرى. حاول أن تعيش بشكل جيد بما أعطتك».

رحل خسرو سينائي عن عالمنا في 1 أغسطس 2020، عن عمر ناهز 79 عاماً، بسبب تقدم العمر وإصابته بفيروس كورونا.

 

لقد أظهر خسرو سينائي دور الصمت والصوت والموسيقى في أفلامه بشكل ممتاز، وذلك لأنه كان يعرف الموسيقى جيداً، وكان على دراية بالأساسيات الشعرية، ولأنه شاعر أيضاً كان يُدخلها إلى السينما وأفلامه».