وفقاً لوكالة أنباء متحف السينما الإيرانية، قال سعيد دشتي، مخرج السينما، إن العرض العام هو المولد الحقيقي للعمل الفني، وأوضح أن قيمة الفيلم القصير لا تُقاس بعدد الجوائز الدولية التي يحصدها، بل باللحظات التي يعيشها في صالة السينما بين المشاهدين.
وتحدث دشتي عن وضع الفيلم القصير في إيران اليوم، قائلاً: "في السنوات الأخيرة، وخاصة في السبع أو الثماني سنوات الماضية، شهد الفيلم القصير الإيراني نمواً ملحوظاً سواء على الصعيد العالمي أو من حيث تنوع الأنواع (الجنراهات)".
وأضاف أن دخول أنواع جديدة إلى سينما الفيلم القصير يمكن أن يؤثر تدريجياً على سينما الفيلم الطويل، ويخرجها من الحيز المحدود للأفلام الاجتماعية والكوميدية.
وأشار إلى أن العديد من المخرجين الذين يدخلون مجال السينما الطويلة كان لديهم تجربة صنع أو نشاط في الفيلم القصير من قبل، موضحاً: "عندما يكتشف المخرج في الفيلم القصير ذوقه وتوقيعه الشخصي، ينقل هذه الرؤية إلى سينما الفيلم الطويل، ولهذا السبب يمكن للفيلم القصير أن يعالج بعض الآفات التي تواجهها سينما الفيلم الطويل اليوم".
وشبّه دشتي الفيلم القصير بـ"المنتخب الوطني الأولمبي" (فريق الأمل)، مضيفاً: "البعض يعتبر الفيلم القصير مجرد جسر للوصول إلى السينما الطويلة، لكن في العديد من دول العالم هناك مخرجون يعتبرون أنفسهم مخرجين للفيلم القصير فقط، ولا يرغبون في صنع أفلام طويلة. لذلك يمكن للفيلم القصير أن يكون له هويته ومكانته المستقلة".
وأكد دشتي أن تحقيق هذه الإمكانات لا يعتمد فقط على المخرجين، بل على المسؤولين الثقافيين أيضاً لتوفير البنى التحتية اللازمة للعرض والتوزيع ودعم تنوع الأنواع.
وبخصوص قدرة الفيلم القصير على معالجة قضايا المجتمع الراهنة، قال: "الاعتقاد بأن الفيلم القصير هو مجرد مقطع من فيلم طويل، ينبع عادة من ضعف بعض السيناريوهات.
الفيلم القصير يمكن أن يكون مستقلاً تماماً، وفي وقته المحدود، يطرح قضية اجتماعية أو إنسانية بشكل كامل".
وأشار إلى وجود أمثلة كثيرة في الفيلم القصير تعالج قضايا المجتمع الراهنة، وأن هذا الوسيط لديه القدرة على عكس هموم الكاتب والمخرج، دون الحاجة لطرح هذه المواضيع فقط في السينما الطويلة.وحول استخدام ممثلين مشهورين في الفيلم القصير، أوضح مخرج فيلم "بيلبورد" السينمائي: "استخدام ممثل معروف ليس شرطاً ضرورياً ولا كافياً لنجاح فيلم قصير".
وذكر أنه من بين ستة أفلام قصيرة أخرجها، استخدم ممثلاً معروفاً فقط في آخر فيلم له، وأن أعماله الأخرى حضرت في مهرجانات مختلفة وحصلت على جوائز دولية دون وجود ممثلين مشهورين.
وعن فيلمه "بيلبورد" وتناوله فضاء المشاهير، قال: "موضوع ذلك الفيلم ليس بالضرورة هاجسي الدائم، وقد لا أتطرق لمثل هذا الفضاء في أعمالي القادمة، لكنني شعرت أن سلوك الفنانين وتفاعلاتهم الاجتماعية أصبحت اليوم أكثر عرضة للحكم من أي وقت مضى؛ أحكام غالباً ما تصدر دون معرفة ظروف وأوضاع هؤلاء الأشخاص، وقد حاولت في ذلك الفيلم تصوير جانب من هذه الحالة".
وحول العرض العام للفيلم القصير وتنفيذ خطة "قرار" (العقد) التابعة لمؤسسة السينما الشبابية الإيرانية، قال: "لسنوات طويلة، كان الفيلم القصير يُصنع غالباً للمشاركة في المهرجانات، وأنا لا أوافق على هذه النظرة. من بين ستة أفلام قصيرة أخرجتها، قمت بتوزيع اثنين فقط دولياً، وأبقيت البعض الآخر للعرض الداخلي".
وشدد دشتي على أهمية المواجهة المباشرة بين الفيلم والجمهور، قائلاً: "الفيلم القصير يكتسب معناه على الشاشة وبين الناس. جلوس المشاهدين معاً في صالة السينما، ومشاهدتهم للفيلم، ومناقشتهم له، هو أهم بكثير من أن يقرر عدد من المحكمين والمتخصصين بشأنه".
وأضاف: "عرض الفيلم القصير للجمهور هو أكثر قيمة من الفوز بالعديد من جوائز المهرجانات، لأن الفيلم في تلك اللحظة يُولد حقاً وتنشأ العلاقة".
وأضاف دشتي: "في فيلم مثل 'المرأة التي كانت شاعرة'، كان حضور ممثلين معروفين مقتضى القصة، وقد شاركوا ليس بأجور سينما الفيلم الطويل، بل بدافع الصداقة والمشاركة في المشروع".