محمود كلاري في برنامج كلاسيكيات الكانون؛ يروي: سمعت كلمة "العشاق القلوب" لأول مرة على لسان حاتمي"

محمود كلاري في برنامج كلاسيكيات الكانون؛ يروي: سمعت كلمة "العشاق القلوب" لأول مرة على لسان حاتمي"

أُقيم برنامج "كلاسيكيات الكانون" لعرض فيلم "دلشدگان" (عشاق القلوب) للمخرج علي حاتمي وبطولة أكبر عبدي، وذلك برعاية جمعية مخرجي السينما الإيرانية ومتحف السينما الإيرانية وبالتعاون مع الأرشيف الوطني الإيراني، في قاعة السينماتوغراف التابعة لمتحف السينما الإيرانية.

ذكر الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية أن برنامج كلاسيكيات الكانون خُصص لمناسبة ذكرى ميلاد علي حاتمي وتخليداً لذكرى أكبر عبدي، لعرض فيلم "دلشدگان".

وقد أقيم البرنامج يوم السبت، 24 مرداد من العام الجاري، في قاعة السينماتوغراف بمتحف السينما الإيرانية، وأدار البرنامج المخرج أصغر نعيمي.

ومن بين الحضور في هذا الحدث: محمود كلاري، فرزاد حسني، سعيد الهي، حسن آقا كريمي، حبيب إسماعيلي، بهروز صادقي، ماهور موسائيان، مسعود ميمي، دانش أقباشاوي، حسن رضائي، أحلام محسني، باقر مرادي، حميد رضا قطبي، وحيد رونقي، دكتور كاظمي دينا، إسماعيل بور رضا، ومحمد إحتشامي.

في بداية الندوة، رحب أصغر نعيمي بالحضور، وأشار إلى تزامن تاريخ أحدث برامج كلاسيكيات الكانون مع 24 مرداد، ذكرى ميلاد المخرج الإيراني الكبير علي حاتمي.

وأضاف: لهذا السبب تم اختيار فيلم "دلشدگان" للمخرج علي حاتمي لعرضه في هذا اليوم. وقد شارك في صنع هذا الفيلم فنانون من أجيال مختلفة، كثير منهم لم يعودوا بيننا اليوم، وأود أن أتذكر هؤلاء الأعزاء وأن أبدأ البرنامج بأسمائهم: أمين تارخ، محمد علي كشاورز، جلال مقدم، رقية چهره‌آزاد، فتحعلي اويسی، عنایت بخشی، شهلا ریاحی، علی‌اصغر گرمسیری، عطاءالله زاهد، منصور والامقام، هوشنگ بهشتی، مهری ودادیان، روح‌الله امامی، مرتضی ممیز، محمدرضا شجریان، الأستاذ أكبر عبدي والأستاذ علي حاتمي. وفي ختام هذا الجزء، أطلب منكم الوقوف دقيقة صمت احتراماً لهؤلاء الأعزاء الراحلين، ثم التصفيق لهم وقوفاً.

بعد ذلك، ألقى أصغر نعيمي بمناسبة ذكرى ميلاد علي حاتمي نصاً كتبه بنفسه في وصف هذا الفنان، قال فيه: "اليوم، بمناسبة ذكرى ميلاد علي حاتمي، سنشاهد فيلماً له ربما كان واحداً من أخلص أحلامه حول السينما. كان علي حاتمي مخرجاً أراد أن يصنع سينما ذات هوية إيرانية عميقة، حيث تكون لغتها وموسيقاها وعمارتها وتاريخ شخصياتها مستمدة من هذه الأرض.

"وتابع نعيمي: "ربما كان أحد أسباب عدم التقدير الكافي لبعض أعماله في زمانه هو أن حاتمي لم يكن لديه نموذج جاهز، ولم يكن من السهل وضع سينمائه في القوالب السائدة.

كان له أسلوبه الخاص والتزم به. لكن هناك حكماً آخر، أحياناً أقسى من النقاد وآراؤه أكثر دواماً وصدقاً، ألا وهو الزمن والناس.

أفلام حاتمي بقيت، وحواراته دخلت ذاكرة الناس، وأصبحت شخصياته جزءاً من ثقافتنا العامة. 'طوال العمر أتينا متأخرين'، 'كل شيء لدينا يجب أن يتناسب مع كل شيء لدينا'، 'الأم ماتت لأنها لم تعد تحتمل'، و'طقس إطفاء الأنوار ليس من تقاليدنا'. الكلمات في أفلامه لم تكن مجرد حوار، بل كانت موسيقى، وكانت صوره سحرية."

وقال نعيمي: "ربما لا توجد جملة تشرح حلمه عن السينما بقدر بداية فيلم 'دلشدگان': 'ليت العالم كان مثل صندوق الموسيقى، كل الأصوات كانت لحناً، وكل الكلمات كانت أغنية'. ربما كان حاتمي نفسه واحداً من هؤلاء 'المتيمين'، مولعاً بهذه الأرض وثقافتها وسينما أرادت أن تكون لها هويتها الخاصة.

للأسف، رحل باكراً، باكراً جداً، بحيث كان لا يزال بإمكانه صنع العديد من الأفلام وقول العديد من الكلمات، لكن الأنوار التي أوقدها لم تنطفئ أبداً."

ثم دعا نعيمي محمود كلاري، مدير التصوير والمخرج السينمائي الإيراني البارز، إلى المنصة.تحدث محمود كلاري عن النسخة المعروضة في برنامج كلاسيكيات الكانون وكشف عن بعض الحقائق، فقال: "الإنسان في مثل هذه الظروف يشعر بتناقض غريب.

من جهة، نهنئه بعيد ميلاده ونشاهد النسخة المرممة لفيلم 'دلشدگان'، وهو فيلم كانت نسخته الأصلية قريبة من 180 دقيقة، ثم تحولت إلى نسخة مدتها 90 دقيقة. أي من النسختين هي الأفضل وما هي مزايا كل منهما، هذا موضوع يحتاج إلى جلسة دراسة وتحليل مستقلة."

وأضاف كلاري: "ما يشغل بالي ويسود قلبي وروحي حزناً وألماً، هو أن حاتمي نفسه لم يكن راضياً عن هذه النسخة المختصرة. كان يعتقد أن الفيلم التاريخي والقديم الذي يتمتع بهذه الخصائص يمكن أن يكون أطول بشكل طبيعي، مثل الأفلام التي تنتج في هوليوود.

أتذكر عندما شاهدنا هذه النسخة لأول مرة مع عدد من أعضاء فريق العمل، كان ودوداً كعادته، عانق الجميع وشكرهم على تعاونهم، وفي النهاية قال إننا شاهدنا فيلم 'المُهلكون'، وهذه الكلمة سمعتها لأول مرة على لسان حاتمي. دعنا نتجاوز هذا."

وتحدث مدير التصوير هذا عن دقة علي حاتمي في التفاصيل خلال تعاونهم المشترك، فقال: "أعتقد أن الجميع يدركون أن علي حاتمي كان فريداً في مجال الحوار، وكانت له قواعده الخاصة في العمل.

أما في مجال الصورة، فقد كان جوهر التصوير والتخييل البصري متأصلاً في فكره وروحه، مما كان يثير في داخلي شعوراً غريباً، خاصة أنني عملت معه في أول عقد لي في السينما.

لدرجة أنه كان يدهشني أحياناً كيف يمكنه خلق هذه الانسجامات من حيث الألوان وتناسبها مع بعضها.

قد لا تصدقون أن فناء فيلم 'مادر' (الأم) بأكمله بما فيه تلك الجدران، قام هو بنفسه بتعتيقها (الباتينا) وإعطائها ذلك الملمس الذي يظهر في الفيلم. كان حاتمي يقوم بذلك برفقة حرفي كان يحضر له الأقمشة والقطن والألوان ليطبقها على الجدران، ليخلق هذا النقش الخفي والمؤثر جداً الذي يحكي عن مرور الزمن، وهو عمل شاق جداً. وفي الغرف، من اختيار السجاد إلى تناسقه مع باقي العناصر، كل التفاصيل كانت تحت إشرافه المباشر.

وعندما وصلنا إلى فيلم 'دلشدگان'، أصبح الأمر أكثر تعقيداً، حيث تم تصوير جزء من الفيلم خارج إيران في بودابست، هنغاريا، وتلك قصة أخرى."

وأضاف كلاري: "كان علي حاتمي قادراً على اكتشاف التفاصيل الدقيقة جداً من النظرة الأولى. مثلاً، ما أهمية سجادة غرفة الأم لو كانت بنقشة مختلفة؟ لقد طلب حاتمي سجادة معينة وأعطى عنواناً لفريق الإنتاج في سوق السجاد ليحضروا السجادة بنقشة معينة. وهذا شيء لا أنساه أبداً.

بمجرد أن فُرشت السجادة، قال حاتمي إنها ليست السجادة المطلوبة. كانت تشبه المطلوبة كثيراً لكنها ليست هي، وكان حاتمي محقاً في تشخيصه. هذا الأمر أثار دهشة فريق الإنتاج، كيف استطاع حاتمي أن يلاحظ هذا الاختلاف من أول نظرة."

وفيما يتعلق بانتقادات بعض الأوساط الفنية لأعمال علي حاتمي، نقل كلاري عن هذا المخرج قوله: "كان علي حاتمي يقول إن البعض لا يعتبرونه مخرجاً سينمائياً، بل يقولون إنه شاعر ورسام لوحات.

لكنه كان يرى نفسه في هيئة نّساج سجاد، وكان يعتقد أن كل فيلم يصنعه هو بمثابة سجادة ينسجها، وكان يرى هذا جوهر الفن الإيراني الأصيل. وكان يؤمن بأهمية قواعد وأساليب نسج السجاد وتصميم نقوشه، وأنها قابلة للعرض على المستوى العالمي. وكان يعتقد حتى اللحظة الأخيرة أن العالم لم يدرك بعد أهمية هذا الفن في بلادنا.

هذا جانب من دقته وحساسيته، والجانب الآخر يتعلق بالحوار وأهميته. كان لا يعطي السيناريو للعديد من الممثلين، وهناك قصة شهيرة حول هذا.

كان لحاتمي قواعده ومبادئه الخاصة التي آمن بها، وكان يعتقد أنه من الأفضل للممثلين أن يصلوا إلى الإبداع النهائي قبل التنفيذ مباشرة، بحيث تتشكل الشخصية أمام الكاميرا، تلك الشخصية التي كان قد صممها على الورق. وكان من المهم بالنسبة له أن تُلقى هذه الحوارات بعمق."

في كلماته الختامية، تحدث أصغر نعيمي عن نظرة نقاد ذلك الزمان لأعمال حاتمي وشعبيتها، فقال: "رغم كل هذه الميزات، فإن علي حاتمي اكتشف من قبل نقاد الجيل الجديد وتم الالتفات إلى أعماله. كنت أتحدث خارج القاعة مع خسرو نقيبي، وهو من المهتمين بحاتمي وكتب الكثير عنه.

تذكرنا أنه في ذلك الوقت عندما كنا نعمل في الصحافة، كان بهزاد رحيميان فقط هو من يحب علي حاتمي، ولم يكن أحد آخر يحب أفلامه. وأنا أعتقد أنه عندما يجلس ناقد ليحلل أسلوب جلوس اليابانيين في أفلام ياسوجيرو أوزو، فكيف لا يدرك تقارب صور ولقطات علي حاتمي مع تقاليد الرسم في فن 'الپرده‌خوانی' (رواية القصص المصورة)، بنفس عمق المجال وتلك التفاصيل في الوجوه؟ أن الناقد الإيراني لم يكتشف هذا ويعمل عليه خلال حياة حاتمي، أثر كثيراً على روحه الفنية. ليس أنه انحرف قيد أنملة عن الطريق الذي اختاره، لكنه لم يكن في حالة نفسية جيدة."

وأضاف نعيمي: "أعتقد أن أحد الأسباب هو أن علي حاتمي وأعماله لم تكن يسارية على الإطلاق، ولم تكن مما يروق للناقد المنتمي إلى الإشارات الاجتماعية المباشرة.

كان حاتمي يبحث عن نوع من السرد القصصي الخالص، الشفاف والجذاب. في الواقع، يمكن القول إنه كان أكثر مخرج سينمائي إيراني قصةً وحكايةً، بعيداً عن أي مرجعية سياسية أو اجتماعية، كان يحب أن يخلق شخصيات فريدة وجذابة ويسرد قصصهم بأفضل طريقة ممكنة للجمهور. وكان له مصطلح يقول فيه: 'يجب أن نصنع فيلماً ممتازاً'.

هذه الكلمة 'ممتاز' ما زالت عالقة في ذهني، ولم أستطع بعد أن أحقق صنع ذلك الفيلم الممتاز. الفيلم الممتاز هو فيلم برفعة 'طوقي' و 'سوته دلان' (القلوب المحترقة) و 'مادر' (الأم)".وفي الختام، تم عرض فيلم "دلشدگان" للمخرج علي حاتمي، بعد ترميمه وإعادة إحيائه على يد الأرشيف الوطني الإيراني.