وجاء في رسالة التهنئة، بحسب ما أورده الموقع الإخباري لمتحف السينما الإيرانية:
السيد مجيد مجيدي المحترم،أتقدم إليكم بأحرّ التهاني والتبريكات بمناسبة نجاح فيلمكم «وجبة منتصف النهار» في مهرجان بوسان السينمائي الدولي، وحصوله على جائزة أفضل فيلم في هذا الحدث السينمائي المرموق.
إن هذا النجاح، الذي يتجاوز كونه إنجازاً لفيلم وصنّاعه، يذكّرنا بالدور التاريخي للسينما في الدفاع عن الحقيقة وصون الذاكرة الإنسانية؛ وهو دور يعلّمنا أن المقاومة ليست مفهوماً يقتصر على ميادين القتال.
ففي بعض الأحيان، يشكّل الصمود في مواجهة النسيان، والتصدي للتحريف، وإعادة إيصال صوت الإنسان إلى العالم، شكلاً عميقاً من أشكال المقاومة؛ مقاومة لا تمضي بالرصاص، بل بالصورة والفكر وقوة السرد.
وعندما تتحدث السينما عن معاناة الإنسان، وترفض السماح بتهميش الحقيقة وسط ضجيج القوى المهيمنة، فإنها تتجاوز حدود الفن لتتحول إلى فعل ثقافي مؤثر.ومن هذا المنطلق، يمكن للدبلوماسية السينمائية أن تلتقي بدبلوماسية المقاومة، من أجل إيصال الحقيقة عبر الحدود وفتح آفاق جديدة لفهم الإنسان ومعاناته وصموده على المستوى العالمي.
إن الحضور الناجح لفيلم «وجبة منتصف النهار» في مهرجان بوسان يمثل فرصة ثمينة للسينما الإيرانية، لتؤكد مجدداً أن الرواية الإيرانية، حين تنبع من الفكر والتجربة والانشغالات الإنسانية، تستطيع تجاوز حدودها الجغرافية والمشاركة في الحوار والتأثير على الساحة العالمية.
وهنا تحديداً تتجاوز السينما مجرد عرض الواقع، لتصبح قوة تدفع إلى إعادة التفكير فيه.ويرى متحف السينما الإيرانية، بوصفه حارساً لتراث السينما في هذا البلد ورواياتها، أن مثل هذه الإنجازات تشكّل جزءاً من الرصيد الثقافي لإيران؛ وهو رصيد لا تقتصر قيمته على الجوائز والألقاب، بل تتجلى في قدرته على إيصال صوت شعب إلى العالم والمساهمة في تشكيل الذاكرة الإنسانية المشتركة.
أتمنى لكم ولجميع العاملين في هذا الفيلم مزيداً من الإبداع والتألق في المحافل الدولية؛ فالمقاومة لا تبدأ فقط عندما يحمل الإنسان السلاح، بل قد تبدأ منذ اللحظة التي يقرر فيها أن يروي حقيقة ما، لتتولى السينما إيداع تلك الحقيقة في ذاكرة العالم.
الدكتورة فاطمة محمدي سيجاني
المديرة العامة لمتحف السينما الإيرانية